وكان ابن سيرين يكون عند المصيبة كما هو قبلها، يتحدث ويضحك إلا يوم ماتت حفصة، فإنّه جعل يكشِّر، وأنت تعرف في وجهه, وسئل ربيعة ما منتهى الصبر؟ قال: أن يكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبه (١) .
[٧٠ ب/س]
وأمّا جزع القلب وحزن النفس ودمع العين، فإنّ ذلك لا يخرج العبد عن معنى الصابرين إذا لم يتجاوزه إلى ما لا يجوز له فعله، لأنَّ نفوس بني آدم مجبولة على الجزع من المصائب, وقد مدح الله الصابرين ووعدهم /جزيل الثواب عليه، وتغيير الأجساد عن هيئاتها ونقلها عن طباعها الذي جبلت عليه لا يقدر عليه إلا الذي أنشأها.
ورى المقبري عن أبي هريرة، مرفوعًا قال: "قال الله عز وجل: إذا ابتليت عبدى المؤمن فلم يشكني إلى عواره, أنشطته من عقالي، وبدّلته لحمًا خيرًا من لحمه، ودمًا خيرًا من دمه" (٢) .
وفي الحديث أيضًا: دليل على أنّ المنهيّ عن المنكر إن لم ينته عوقب وأدب إن أمكن.
وفيه: جواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب، وفيه: جواز اليمين لتأكيد الخبر (٣)
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
١٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ
عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَهْرًا حِينَ قُتِلَ الْقُرَّاءُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ