فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1119

ويقال: رثى له أي: رق له، وقد أطلق الجوهري الرثاء على عدِّ محاسن الميت، مع البكاء على نظم الشعر فيه (١) .

فإن قيل: روى أحمد وابن ماجه من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المراثي" (٢) ، وعند ابن أبي شيبة بلفظ " نهانا أن نتراثي" (٣) ، فإذا نهى عنه فكيف يفعله؟

فالجواب: أنّه ليس مراده من الترجمة ما حمل النهي عليه مما فيه تهييج الحزن وتجديد اللوعة أو ما يظهر فيه تبرم، وما يفعل على الإجماع له أو ما يكثر منه، بل المراد هنا إنّما هو الإشفاق من النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، من موت سعد بن خولة بمكة بعد أن هاجر منها، فكأنّه توجع عليه، وتحزّن لذلك، وهذا مثل قول القائل للحي: أنا أرثي لك مما يجري عليك، كأنّه يتحزّن له، وإنّ كثيرًا من الصحابة والعلماء يفعلونه، وقد قالت فاطمة بنت النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، في مرثيته عليه الصلاة والسلام:

مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدٍ. . . أَلَا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا

صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبٌ لَوْ أَنَّهَا. . . صُبَّتْ عَلَى الأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا (٤)

(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي، (قال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) : الإمام، (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) : الزهري، (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ (٥) ، عَنْ أَبِيهِ) سعد - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت