[٦٤ ب/س]
ومنهم مَن ردّ حديث تعذيب الميت، وعارضه بقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: ١٦٤] مثل عائشة - رضي الله عنها -، وممن روى عنه الإنكار /أبو هريرة - رضي الله عنه -، كما رواه أبو يعلى من طريق بكر بن عبد الله المزني، قال: قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: "تاالله لئن انطلق رجل مجاهدًا في سبيل الله، فاستشهد فعمدت امرأته سفهًا وجهلًا، فبكت عليه، ليعذبن هذا الشهيد بذنب هذه السفيهة " (١) ، قاله في مقام الإنكار وإلى هذا احتجّ جماعة من الشافعية منهم الشيخ أبو حامد وغيره (٢) .
روى البيهقي في سننه عن الشافعي أنّه قال: وما روت عائشة - رضي الله عنها -، أشبه أن يكون محفوظًا عنه - صلى الله عليه وسلم -، بدلالة الكتاب والسنة:
أمّا الكتاب: فقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: ١٦٤] .
[١٤٥ أ/ص]
/وقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) } [النجم: ٣٩] . وقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) } [الزلزلة: ٧ _٨] ، وقوله تعالى: {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥) } [طه: ١٥] .
وأمّا السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم -، لرجل: " هذا ابنك" ، قال: نعم قال: " أما إنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه" فأعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مثل ما أعلم الله من أن جناية كل امرئ عليه كعمله لا لغيره (٣) .
ومنهم من أوّل قوله: "ببكاء أهله" المؤلف، حيث قال: إذا كان النوح من سنته سواء أوصى به أو لم يوص على ما سبق تفصيله، قيل: وهو أوجه التأويلات.