ولمسلم من حديث عمرة بنت عبدالرحمن، سمعت عائشة - رضي الله عنها -، ذكر لها أنّ عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم -، يقول: "إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه" (١) الحديث.
[٦٢ ب/ص]
واللفظان مرفوعان، فهل يحمل المطلق على المقيد ويكون عذابه ببكاء أهله عليه فقط أو يكون الحكم للرواية العامة وأنه يعذب ببكاء الحي عليه سواء كان من أهله أو لا، والظاهر أنّه عام لا يختص بأهله بدليل النائحة التي ليست من أهل الميت بل أهله أعذر في البكاء عليه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي رواه النسائي، وابن ماجه عنه قال: " مات ميت من آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجتمع /النساء يبكين عليه، فقام عمر ينهاهن ويطردهن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دعهن يا عمر، فإنّ العين دامعة، والقلب مصاب، والعهد قريب" (٢)
وهذا التعليل الذي رخص لأجله في البكاء خاص بأهل الميت فقوله: " ببكاء أهله عليه" خرج مخرج الغالب الشائع، إذْ المعروف أنّه إنّما يبكي على الميت أهله (٣) .
ثم إنّه يمكن أن يكون قوله: الحي، احترازًا عن غير الحي من الجمادات، لقوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩) } [الدخان: ٢٩] ، فمفهومه: أنّ السماء والأرض يقع منهما البكاء على غيرهم.
[١٤٢ أ/س]
/وفي الحديث: "ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض" (٤) .