وقيل: المراد بالورود: الدنو منها، وقيل: الإشراف عليها، وقيل: المراد به ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى، وهو محكي عن مجاهد بأنه قال: الحمى حظ المؤمن من النار (١) ، وفي الحديث: "الحمى من فيح جهنم" (٢) .
وقيل: الورود مختص بالكفار، واستدل على ذلك بقراءة بعضهم {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} وحكى ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنها - أيضًا، وقال أبو عمر: ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - فتمسه النار يدل على أن المراد بالورود الدخول؛ لأنَّ المسيس حقيقة في المماسة، ثُمَّ قال: روى عن ابن عباس وعلي - رضي الله عنهم -: أنَّ الورود الدخول (٣) ، وكذا رواه أحمد بن حنبل (٤) عن جابر - رضي الله عنه -. انتهى (٥) .
ويدل على صحة ذلك ما رواه مسلم من حديث أم مبشر "أنَّ حفصة قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال لا يدخل أحد شهد الحديبية النار-: أليس الله يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} فقال لها أليس الله يقول: ثُمَّ ننجي الذين اتقوا" (٦) ، يعني: ينجي الله الذين اتقوا من جملة من يدخلها؛ ليعلموا فضل النعمة بما شاهدوا فيه أهل العذاب، وأما قوله -تعالى-: {أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) } [الأنبياء: ١٠١] فالمراد عن عذابها.