[٨٩ أ/س]
وذكر الطبري عن ابن عباس - رضي الله عنها - قال: إني والله لأمشي مع عمر - رضي الله عنه - في خلافته، وبيده الدرة، وهو يحدث نفسه، ويضرب قدمه بدرته، ما معه غيري؛ إذ قال لي: يا ابن العباس، هل تدري ما حملني على مقالتي التي قلت حين مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ /قلت: لا أدري والله يا أمير المؤمنين، قال: فإنَّه ما حملني على مقالتي تلك إلا قوله -عز وجل-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: ١٤٣] إلى قوله {شَهِيدًا} [البقرة: ١٤٣] ، فوالله إن كنت لأظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيبقى في أمته حتى يشهد عليها (١) .
وفيه: حجة لمالك في قوله بأن في الصحابة مخطئًا ومصيبًا في التأويل (٢) ، وفيه: اهتمام عائشة - رضي الله عنها - بأمر الشريعة، وأنها لم يشغلها ذلك عن حفظها ما كان من أمر الناس في ذلك اليوم، وفيه: غيبة الصديق عن وفاته - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: الدخول على الميت من غير استئذان، ويجوز أن يكون عند عائشة - رضي الله عنها - غيرها؛ فصار كما لمحفل لا يحتاج الداخل إلى إذن، ورُوِي: أنه استأذن؛ فلما دخل أذن للناس، وفيه: جواز التفدية بالآباء والأمهات، وفيه: ترك تقليد المفضول عند وجود الفاضل (٣) .