فَإِذَا رَأَيْتُ عَلَيَّ لَيْلاً نِمْتُ حَتَّى أَسْفَرَ الصُّبْحُ الأَوَّلُ، أَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو: يَا بِلَالُ أَجِبْ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "أَبْشِرْ، فَقَدْ جَاءَ اللهُ بِقَضَائِكَ"، فَحَمِدْتُ اللهَ، وَقَالَ: "أَلَمْ تَمُرَّ عَلَى الرَّكَائِبِ الْمُنَاخَاتِ الأَرْبَعِ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: "إِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ، وَمَا عَلَيْهِنَّ مِنْ كِسْوَةٍ وَطَعَامٍ أَهْدَاهُنَّ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ، فَاقْبِضْهُنَّ ثُمَّ اقْضِ دَيْنَكَ"، قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَحَطَطْتُ عَنْهُنَّ أَحْمَالَهُنَّ، ثُمَّ عَقَلْتُهُنَّ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى تَأْذِينِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم خَرَجْتُ إِلَى الْبَقِيعِ فَجَعَلْتُ إِصْبَعِي فِي أُذُنِي، فَنَادَيْتُ: مَنْ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم دَيْنًا فَلْيَحْضُرْ! فَمَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَقْضِي وَأَعْرِضُ فَأَقْضِي، حَتَّى إِذَا فَضَلَ فِي يَدِي أُوقِيَّتَانِ، أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ، انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ،