فإذن كل ما ليس متواترًا فهو آحاد، والآحاد أقسامٌ ثلاثة:
١ - غريب.
٢ - عزيز.
٣ - مشهور.
وأبدأ ببيان معنى المتواتر؛ لأن ما ليس متواترًا فإنه آحاد، فالمتواتر عند علماء المصطلح كما بيَّنه الحافظ في شرحه على هذا المتن وهو نزهة النظر: ما رواه جمعٌ عن جمعٍ تُحيل العادة توافقهم وتواطؤهم على الكذب، من أول السند إلى منتهاه، ويكون مستندهم الحس.
فإذن يُشترط في التواتر ما يلي:
• الأمر الأول: أن يكون الرواة جماعةً.
• الأمر الثاني: أن تُحيل العادة توافقهم وتواطؤهم على الكذب.
• الأمر الثالث: أن يكون من أول السند إلى منتهاه.
• الأمر الرابع: أن يكون مستندهم الحس، بأن يقول: سمعت، أو رأيت، ونحو ذلك.
والفرق بين التواطؤ والتوافق: أن التواطؤ ما كان بتعمُّد، أي لو حاول هؤلاء الجماعة أن يتفقوا على الكذب لما استطاعوا، أما التوافق: أي أن يتفقوا على الكذب بلا تواطؤ. وقد ذكر هذا المناوي في تعليقاته على (نخبة الفكر) .
فكل حديث جمع هذه الشروط فهو حديث متواتر، وما لم يجمع هذه الشروط فإنه آحاد، والآحاد أقسم ثلاثة:
القسم الأول: الغريب.
وهو أن يكون في أحد طبقات الإسناد راوٍ واحد، فلو قدر أن حديثًا يرويه خمسة عن خمسة عن واحد عن خمسة، فهو غريب.
القسم الثاني: العزيز.
وهو أن يكون في أقل طبقات الإسناد راويان، فلو روى خمسة عن خمسة عن اثنين عن خمسة فهو حديث عزيز.