ودليلهم: أن الحاجة تدعو إلى ذلك، فأشبه ما لو فرقهم فرقتين [1] . ونوقش: أنه لا فرق بين أن تكون به حاجة إلى ذلك أم لا، لأن الرخص إنما يصار إليها بما ورد الشرع به [2] .
القول الثاني: أن الصلاة تصح من البعض وتبطل من البعض الآخر وبهذا قال الجمهور [3] إلا أنهم اختلفوا فيمن تصح صلاته ومن تبطل من الطوائف ففي قول عند الشافعية، والمذهب عند الحنابلة [4] أنها تصح صلاة الطائفة الأولى والثانية وتفسد صلاة الإمام والطائفة الثالثة والرابعة.
ووجه صحة صلاة الطائفة الأولى والثانية:
أنهما خرجتا من الصلاة قبل أن تفسد صلاة الإمام بالانتظار الثالث، لأنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انتظار ثالث في صلاة الخوف، فزاد انتظار لم يرد الشرع به.
ووجه فساد صلاة الإمام والطائفة الثالثة والرابعة: إن الإمام بطلت صلاته بالانتظار الثالث، ولأن الطائفة الثالثة والرابعة إنما به وصلاته باطلة من أولها، فبطلت صلاتهما [5] فإن لم تعلما ببطلان صلاة الإمام فلا تبطل صلاتهما؛ لأن ذلك مما يخفى كما لو أتم بمحدث لم يعلم حدثه لم تبطل صلاة المأموم [6] .
(1) المغني لابن قدامة (3/309) .
(2) المرجع السابق.
(3) تبيين الحقائق (1/233) وحاشية الشلبي بهامش تبيين الحقائق (1/233) والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (1/395) والأم (1/213) والوسيط (2/304) والمغني لابن قدامة (3/308) والإنصاف (2/353) .
(4) الأم (1/213) والوسيط (2/304) والمغني لابن قدامة (3/308) والإنصاف (2/353) .
(5) الأم (1/213) والوسيط (2/304) والمغني لابن قدامة (3/308) والإنصاف (2/353) .
(6) الإنصاف (2/353) والمغني (3/309) والشرح الكبير (1/453) والأم (1/213) .