الصفحة 8 من 10

ومن علامات التوفيق أن يوفق العبد وييسّر له الجهاد والشهادة في سبيل الله، فإنها من أفضل القربات وأعلى المقامات، (وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء:95] ، كيف لا والله عز وجل قال عمّن استشهد أنه مصطفى ومختار فقال سبحانه: (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) [آل عمران:140] ، فاتخذهم الله واصطفاهم وأنعم عليهم بالشهادة في سبيله. فاللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك مقبلين غير مدبرين.

التاسع عشر:الدعاء والتذلل بين يدي الله جل جلاله:

العارفون أجمعوا على أن كل خير أصله من توفيق الله للعبد ، وكل شر فأصله خذلانه لعبده . وأجمعوا أن التوفيق أن لا يكلك الله إلى نفسك ، وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك.

فإذا كان كل خير ، فأصله التوفيق ، وهو بيد الله لا بيد العبد ، فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة إليه ، فمتى أعطى العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له ، ومتى أضله عن المفتاح بقي باب الخير مرتجًا دونه .

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: إني لا أحمل همّ الإجابة ، ولكن همّ الدعاء ، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه .

وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك ، يكون توفيقه سبحانه وإعانته .

فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم ، والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك .

فالله سبحانه أحكم الحاكمين ، وأعلم العالمين ، يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به ، والخذلان في مواضعه اللائقة به ، وهو العليم الحكيم .

وما أُتيَ من أُتيَ إلا من قِبَل إضاعة الشكر ، وإهمال الافتقار والدعاء .

ولا ظفِرَ من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامه بالشكر ، وصدق الافتقار والدعاء .

وملاك ذلك الصبر ، فإنه من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا قطع الرأس فلا بقاء

للجسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت