ومن علامات التوفيق أن يوفق العبد للعناية بكتاب الله تعلّما وتعليما، يقول صلى الله عليه وسلم: (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ). فهنيئًا لك يا من تدرس كتاب الله وتدرّسه ويا من تقرؤه كلّ يوم. وأنت يا من فرّطت في كتاب الله وتلاوته، تدارك نفسك فإن من علامة التوفيق أن توفّق لتلاوة كتاب الله حتى تحوز على هذه الخيرية والأجر العظيم.
الحادي عشر: القيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
ومنها أيضا أن يوفق العبد للقيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال جل وعلا: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران:110] ، وقال سبحانه: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران:104] ، فعلق سبحانه الفلاح والتوفيق على من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وجعل الخيرية في هذه الأمة لمن أمر ونهى، جعلنا الله وإياكم منهم.
الثاني عشر:الصحبة الصالحة:
من التوفيق أن يرزق العبد صحبة صالحة يعينونه على الطاعة ويحذرونه من المعصية ، ولما للصاحب من أثر بالغ على صاحبه نهى النبي عن صحبة غير المؤمنين فقال: (( لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي ) )أخرجه أبو داود والترمذي بسند لا بأس به.
الثالث عشر:حسن الخلق وسلامة الصدر:
ومنها أيضا أن يوفق العبد لكريم الخصال وحسن الأخلاق وسلامة الصدر ومحبة الخير للمؤمنين كما جاء في الحديث: (( إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا ) ). وحسن الخلق أثقل شيء في الميزان، وأما سلامة الصدر من الغلّ والغشّ والحسد فهو من توفيق الله للعبد؛ لأنه من أسبابِ دخول الجنّة كما جاء في الحديث والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ).