تتحدد معظم معالم الشخصية وسماتها في الطفولة المبكرة ، ثم تأتي المراحل التالية فتدعم أو تعيق هذه المعالم ، ومن أهم المراحل التي تدعم ما بُني في الطفولة ، أو تعيقه وقد تهدم أو تخرب بعضه ؛ مرحلة الأقران .
وسبب ذلك أن الفتى يريد أن يتحرر من الطفولة ويغادرها ، فينتقل إعجابه من والديه ومدرسيه إلى الإعجاب بالرفاق ، وكلما وجد في المجموعة عضو ذو شخصية قوية فإن أثره ينتشر على بقية الأعضاء ، إن كان خيرًا فخير ، وإن كان شرًا فشر ، ومن الملاحظ أن انتقال الشر أسرع ؛ لأن الهدم أسرع وأسهل من البناء . فالإعجاب يدفع إلى التقليد ويتقمص الفتيان شخصية زعيم المجموعة أكثر من تقمصهم لشخصيات الكبار ، لأنه يظن أن تقليده لرفيقه مبني على حرية اختياره ، وغير مفروض عليه من الكبار .
وقد تبين في إحدى الدراسات التي استفتت ( 623 ) طالبًا في سبع مدارس ثانوية أن هناك انخفاضًا في اتصال المراهقين بالراشدين من آباء ومدرسين وغيرهم ، وتبين أن هذا يؤدي إلى تضاعف اتصال المراهق برفقته وازدياد التعلق بها [1] .
وتبين من دراسة مقارنة أن المراهقين يستمدون السلوك والرأي من أصدقائهم في قضايا ومجالات حيوية مؤثرة ، تتعلق بأنماط السلوك والملبس والبرنامج اليومي والهوايات ، وكل هذه قضايا خطيرة ومتجددة تحدث تراكميًا عبر الزمن ، تتأسس عليها شخصية المراهق وسماته وطبائعه [2] .
(1) - دراسة ( أيكوفتا ) بعنوان تفاعل المراهقين والراشدين ، وعلاقته بتلازم المراهق مع أقرانه . بحث منشور في مجلة المراهقة ( 1975 م ) ، انظر عبد العزيز النغيمشي ص 66 .
(2) - دراسة ( سيبالد ووايت ) : الجماعات المرجعية لأفراد ما بين العشر إلى عشرين سنة . بحث منشور في مجلة المراهقة ( 1980 م ) ، انظر النغيمشي: 66 .