أقوال في التوب والتطهر
حول قوله تعالى:"إنَّ اللّه يُحِبُّ التَّوَّابينَ". جاء في قوت القلوب [1] : أي يتولى الراجعين إليه من أهوائهم، المتطهرين له من المكاره، والتائب حبيب اللّه. وسئل أبو محمد سهل: متى يكون العبد التائب حبيب الله تعالى؟ فقال: حتى يكون كما قال اللّه تعالى:"التَّائِبُون العابِدُونَ"، ثم قال: الحبيب لا يدخل في شيء لا يحبه الحبيب ...
وكان سهل يقول: التوبة من أفضل الأعمال، لأن الأعمال لا تصحّ إلا بها، ولا تصحّ التوبة إلا بترك كثير من الحلال مخافة أن يخرجهم إلى غيره.
والاستغفار قوت التّوابين ومفزع الخطائين، قال اللّه تعالى وهو أصدق القائلين:"اسْتَغْفِروا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبوا إليهِ"، وقال تعالى:"أفلا يَتُوبُون إلى اللّه ويستْغَفِرُونهُ"، فابتدأ الاستغفار بالتوبة، وعقب التوبة بالاستغفار. فالاستغفار مع الذنب سؤال الستر من اللّه تعالى، ومغفرة اللّه تعالى لعبده في حال ذنبه ستره عليه وحلمه عنه.
ويقال: ما من ذنب ستره اللّه تعالى على عبده في الدنيا إلا غفره له في الآخرة، إن اللّه تعالى أكرم من أن يكشف ذنبًا كان قد ستره. وما من ذنب كشفه الله في الدنيا إلا جعل ذلك عقوبة عبده في الآخرة. فالله أكرم من أن يثنى عقوبته على عبده. انتهى.
في حلية الأولياء [2] :
قال حاتم الأصم: التوبة أن تتنبه من الغفلة، وتذكر الذنب، وتذكر لطف الله، وحِلْمَ الله، وستر الله ...
وفعل التائب في أربعة أشياء:
ـ أن تحفظ اللسان من الغيبة والكذب والحسد واللغو.
ـ والثاني أن تفارق أصحاب السوء.
ـ والثالث إذا ذكر الذنب تستحي من الله.
ـ والرابع تستعد للموت.
(1) ج1: فضائل التوبة ووصف التوابين.
(2) ج3: باب حاتم الأصمّ.