لفت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظار أصحابه وأنظارنا إلى أن البركة في البكور.. فالساعات الأولى في الصباح (بعد صلاة الصبح) هي أبرك ساعات في اليوم كله.. ولن يستغلها إلا الذي استيقظ في هذا الوقت المبكر، وصلى الصبح، وبدأ في استغلال يومه من أوله..
روى الترمذي وأبو داود واحمد وابن ماجة عن صخر الغامدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"اللهم بارك لأمتي في بكورها"..
وهذه المباركة في كل شئ.. وفي كل الأعمال..
في التجارة والزراعة والقراءة والسفر والجهاد في سبيل الله..
كان صلى الله عليه وسلم - وذلك كما يقول صخر الغامدي رضي الله عنه راوي الحديث السابق - إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم أول النهار..
واستفاد صخر رضي الله عنه من هذه النصيحة، وكان رجلًا تاجرًا، وكان إذا بعث تجارة بعثهم أول النهار فأثرى وكثر ماله، حتى إنه في رواية أحمد جاء أن صخرًا كثر ماله حتى كان لا يدري أين يضعه!!..
وكان صلى الله عليه وسلم كما روى الترمذي عن النعمان بن مقرن رضي الله عنه إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قاتل..
وكان يقول: عند ذلك تهيج رياح النصر، ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم..
وعلى سبيل المثال ما جاء في سنن النسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر صلاة الصبح بغلس (بعني في أول وقت الفجر) وهو قريب منهم، فأغار عليهم وقال:"الله أكبر خربت خيبر مرتين، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين"..
إذن كل هذه البركة والفضل والنصر في أول لحظات النهار..
لكن ماذا يحدث إن لم يستيقظ الإنسان في هذه اللحظات المباركة؟.. ماذا يحدث إن ظل غافلًا نائمًا ساهيًا عن أعظم لحظات اليوم، لاهيًا عن نصائح حبيبنا وحبيب الله محمد صلى الله عليه وسلم؟.. ماذا يحدث لو بدأ الإنسان يومه بعد فوات هذا الخير؟..