-وروى أبو نعيم والبيهقي وصححه الضِّياء في المختارة عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال:
"المستهزئون هم الوليد بن المُغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المُطلب، والحارث بن عيْطلة السهمي، فلما أكثروا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاستهزاء أتاه جبريل فشكي إليه فأراه الوليد، فأومأ جبريل إلى أكحله، قال: ما صنعت؟ قال: كفيته ثم أراه الأسود بن المطلب فأومأ إلى عينيه، فقال: ما صنعت؟، قال: كَفَيته، ثم أراه الأسود بن عبد يغوث، فأومأ إلى رأسه، فقال: ما صنعت؟، قال: كفيته: فأما الوليد فمرَّ به رجل من خُزاعة، وهو يريش نبلًا له، فأصاب أكحله، فقطعها وأما الأسود بن المطلب فنزل تحت سمرة، فجعل يقول: يا بني ألا تدفعون عني فجعلوا يقولون: ما نرى شيئًا، وهو يقول: قد هلكت ها هو ذا أطعن بالشوك في عيني فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه، وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قٌروح فمات منها وأما الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج من فيه فمات منها، أما العاص فركب إلى الطائف على حِمار فربض على شبرقة، فدخل في أخمص قدمه شوكة فقتلته".
-وروى أبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال:
"كان رجل يجلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بشئ اختلج بوجهه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:كن كذلك فلم يزل يختلج حتى مات".
-وهكذا الملائكة تدافع عن الحبيب حبيب رب العالمين وقد مرَّ معنا أن ملك الجبال ينزل بأمر من رب العالمين ليأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بما شاء وكذلك مرَّ معنا ما فعله الملك مع أم جميل.
-بل لا تتعجب إذا علمت أن الحيوانات تغار إذا سُب الرسول بل وتنتقم ممن يفعل ذلك:
-فقد ذكر صاحب الدرر الكامنة (3/ 202)
أن جماعة من كبار النصارى ذهبوا لحفل أمير مغولي قد تنصر فأخذ أحد دعاه النصارى يسب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهناك كلب صيدٍ مربوط وزنجر الكلب بشدة ووثب على الصليبي فخلصوه منه بصعوبة
فقال رجل منهم هذا لكلامك في محمد فقال الصليبي: كلا بل هذا الكلب عزيز النفس رآني أشير وظن أني أريد أن أضربه ثم عاد وسب النبي - صلى الله عليه وسلم - بوقاحة أشد مما كان عندها قطع الكلب رباطه ووثب على عنق الصليبي ومات من فوره فأسلم نحو من أربعين ألف من المغول.
الله أكبر غارت الكلاب وغضب لسب الرسول - صلى الله عليه وسلم -
وهكذا ما علمنا أحد استهزأ بالرسول إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة مصداقًا لقوله تعالى:
{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} ، ولقوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}