فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 43

لقد فقدت الرجولة اليوم كثيرًا من معانيها الحقيقية، فترى الناس اليوم يزعمون أنهم رجال، يقوم كل واحد منهم فيقول: أنا رجل، ولكن في الحقيقة: ماذا تنطوي عليه هذه الرجولة؟ ما هو مضمونها؟ أيها الإخوة: مِن الناس اليوم مَن يظن أن الرجولة عبارة عن فتل الشوارب، وتربية هذه الشنبات وإطالتها، يظن أن هذه هي الرجولة، وهو مخالف لسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا.

مِن الناس مَن يظن الرجولة اليوم هي الأخذ بالثارات وقتل الأبرياء، وتراه يقول: هؤلاء ليسوا رجالًا، ما أخذوا بثأرهم، وهؤلاء رجال أخذوا بثأرهم فقتلوا فلانًا، ولو كان ليس له ذنب.

مِن الناس مَن يظن اليوم أن ارتكاب المحرمات هي الرجولة، فترى بعض الأحداث اليوم لكي يبرهنوا لأنفسهم وللناس أنهم رجال، يقعد أحدهم ويدخن -مثلًا- ويزعم أن التدخين رجولة، ويسافر لوحده إلى الخارج، ويعبث بالمحرمات، وينتهك حدود الله عز وجل، ويزعم أن هذه هي الرجولة.

مِن الناس مَن يظن أن الرجولة رفع الصوت أو الصياح في البيت، وفرض الرأي بقوة العضلات والبطش وغير ذلك؛ يظنون أن هذه هي الرجولة.

يظن أحدهم أن الرجولة أن ينفخ على الخدم والموظفين، ويطرد من يشاء، ويُبقي من يشاء؛ يظن أن هذه هي الرجولة. كلا أيها الإخوة! ليست الرجولة ارتكابًا للمحرمات، ولم تكن الرجولة يومًا من الأيام في تاريخ الإسلام البطش والاعتداء على الأبرياء، كلا.

إن الرجولة لها معانٍ سامية، وحقائق علوية، تأخذ هذا الصنف من الناس فترفعهم. إن حاجة الإسلام اليوم إلى الرجال عظيمة، الإسلام اليوم تنتهك حرماته في شتى أقطار الأرض، لم تعد تقم للإسلام قائمة في وسط هذه الدياجير المظلمة من الشرك والجاهلية، إلا من رحم الله عز وجل من أفراد تلك الطائفة المنصورة ، التي استقامت على شرع الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت