الصفحة 18 من 25

-إذًا فقد أصبح على رأس سياسات الدول البروتستانتية (وفي مقدمتها أمريكا وبريطانيا) دعم قيام دولة لليهود على أرض فلسطين، فلهذا انهالت المساعدات المتنوعة لأجل ذلك حتى تحقق ذلك بعد وعد بلفور الشهير وزير خارجية بريطانيا، عام 1917م، ولم تقف بريطانيا عند حدود الكلام والوعود، بل شرعت في التنفيذ عمليًا، وذلك بمساعدة عصبة الأمم، وما فرضته من انتداب على فلسطين وتسهيل هجرة اليهود إليها ثم تمكينهم من إحكام قبضتهم عليها وتسليمها لهم، وأوربا تعلم ذلك كله وتباركه، ووقفت بريطانيا محتضنة للصهيونية نظريًا حيث تعهدتها منذ بذرتها الأولى، وعمليًا حتى تسليمها لليهود أرض فلسطين بعد إنهاء الانتداب في 14 مايو 1948م ليعلن عن قيام دولة إسرائيل في 15 من نفس الشهر (1) ، من أجل ذلك فلا عجب"إذا اختار حاييم وايزمان"وهو يهودي ومن بريطانيا وشغل منصب أول رئيس لدولة إسرائيل بعد قيامها في 1948م- لا نعجب إذا اختار وايزمان لندن مقرًا للصهيونية العالمية، دون أن تعترض عليه أي دائرة سياسية بريطانية" (2) . ولا نعجب أيضًا إذا سمعنا هرتزل يقول:"إنني لأول لحظة انضممت فيها إلى الحركة الصهيونية اتجهت عيناي إلى إنجلترا، لأنني رأيت بسبب الأحوال العامة أن في إنجلترا نقطة الارتكاز التي يمكن أن تتحرك عليها الرافعة" (3) ."

(1) … لمزيد من تفاصيل هذه المؤامرة يراجع/ فلسطين وصراع القوى/ محمد عطا ص16-29 مكتبة الأنجلو 1967 بدون، مطامع بريطانيا في الشرق الأوسط/ وضع معهد البحوث السياسية البريطانية تعريب/ صلاح العزبي ص 7-11 مكتبة الأنجلو بدون، اليهودية/ أحمد شلبي ص111-116، الطريق إلى بيت المقدس جـ2 ص55-86.

(2) … فلسطين والمواقف العربية والدولية/ إبراهيم المسلم ص 65ط الأولى دار الأصالة 1985، الرياض .

(3) … مؤامرة فلسطين/ ب جنسين جـ1 ص65 كتاب رقم (116) سلسلة كتب سياسية، الدار القومية للطباعة بدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت