وبذلك"جاءت البروتستانتية بفكرة إقامة الحقيقة الدينية على أساس الفهم الشخصي دون فرض قيود على التفسيرات التوراتية، فكان كل بروتستانتي حرًا في دراسة الكتاب المقدس واستنتاج معنى النصوص التوراتية بشكل فردي، وهكذا فتح الباب للبدع في اللاهوت المسيحي وأصبح التأويل الحرفي البسيط هو الأسلوب الجديد في التفسير بعد أن هجر المصلحون البروتستانت الأساليب التقليدية الرمزية والمجازية" (1) ولما اعتمد البروتستانت على الكتاب المقدس (العهد القديم كأصل) وآمنوا بوجوب التعامل الفردي المباشر مع نصوصه تاركين الأساليب المجازية التقليدية في تفسير هذه النصوص كان أول ما يفتحونه العهد القديم فتقع أعينهم على التنبؤات والوعود اليهودية فيفهمونها بحرفيتها دون تأويل ويعتقدون مضمونها .
وقد تولدت عن هذا نظرة جديدة عن اليهود حاضرًا وماضيًا ومستقبلًا ونتج ما يلي:
1-"أصبح العهد القديم المرجع الأعلى لفهم العقيدة المسيحية وبلورتها" (2) .
2-"اعتبرت اللغة العبرية -باعتبارها اللغة التي أوحى بها الله، واللسان المقدس الذي خاطب به شعبه المختار -هي اللغة المعتمدة للدراسة الدينية" (3) .
إن هاتين النتيجتين اللتين أفرزتهما حركة الإصلاح تعدان نقلة ذات أهمية في تاريخ اليهود، كما تعد نقلة ذات أهمية أيضًا في تاريخ العلاقة بين الطائفتين.
(1) … الصهيونية غير اليهودية ص 31.
(2) … الأصولية الإنجيلية ص45 يعني تفسر على ضوئها قضايا العهد الجديد: المسيحية.
(3) … المصدر السابق ص 46.