-بعد قيام هذه الحركة الإصلاحية لقيت الاضطهاد والتضييق من الكنيسة (الكاثوليكية) مصداقًا لقوله تعالى (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظًا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة)
-كان لحركة الإصلاح الديني"البروتستانتية"أثر كبير في إحداث تغيير في طبيعة العلاقة بين اليهود والنصارى، يتبين ذلك مما يلي:
أولًا: كان النصارى -جميعهم- قبل عصر الإصلاح الديني بقيادة البابا يعادون اليهود ويقودون حملات التطهير والإبادة ضدهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.
ثانيًا:"حافظت الكنيسة الكاثوليكية -إلى عهد قريب- على موقف ثابت من المسألة اليهودية يقوم على رفض التصالح مع اليهود إلا إذا اعترفوا بالمسيح واعتنقوا النصرانية" (1) .
ثالثًا:"لم يكن في الفكر الكاثوليكي التقليدي قبل عهد الإصلاح الديني أدنى مكان لاحتمال العودة اليهودية إلى فلسطين، أو لأية فكرة عن وجود الأمة اليهودية، وكان القساوسة يرفضون التفسير الحرفي للتوراة ويفضلون تفسيرات لاهوتية أخرى وبخاصة المجازية التي أصبحت الأسلوب الرسمي للتفسير التوراتي" (2) .
ومن هنا وعلى ضوء مفاهيم العهد الجديد أخذت كل التنبؤات والوعود المتعلقة باليهودية اتجاهًا تفسيريًا جديدًا استبعد أي تدخل بشري أو عمل سياسي يقضي أو يفضي إلى عودة اليهود إلى فلسطين وإقامة دولة لليهود بها""
يضاف إلى ذلك أن العهد القديم كان"حتى أواخر القرن الرابع عشر حبيس الأديرة والصوامع لا يطلع عليه إلا قلة من رجال الإكليروس الذين يعرفون العبرية واللاتينية" (3) .
(1) … النبوءة والسياسة: الإنجيليون العسكريون في الطريق إلى الحرب النووية/ غريس هالسل ترجمة/ محمد السماك ص 6 جمعية الدعوة الإسلامية العالمية ط الأولى ليبيا 1990.
(2) … الصهيونية غير اليهودية/ ريجينا الشريف ص 26 ترجمة أحمد عبد العزيز / عالم المعرفة . الكويت عدد (96) بتصرف.
(3) … الأفعي اليهودية ص 56 .