فقال: لأني أعاونهم وأواسيهم. المستدرك على الصحيحين (4/ 441) .
والإحسان إلى الناس ليس فقط طريقًا لمحبتهم، وإنما هو أيضًا محبة الله لهذا المحسن، (( أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَنْفَعُهُمْ للناس ) ).حسنه الألباني. {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: 195) .
فهذا السخاء يأسر القلوب ..
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ. رواه الترمذي (666) وصححه الألباني.
وقال الحسن:"مَنْ بَذلَ دِرهَمَهُ أحبهُ الناسُ طَوْعًا وكَرْهًا". محاضرات الأدباء (1/ 296) .
ثم إدخال السرور عليهم، مما يجمعهم عليك، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن، وهذه عبادة، ولو كانت بطرفة تفرج به عن أساريره إذ اجتمعت عليه أسباب الكرب وغموم الدنيا، وهي سنة عمرية مع النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أشيع أنه طلّق زوجاته.
وأما إطعام الطعام ودعوة الناس إليه، فإنه أيضًا مما يجعل ما بينهم محبة لمن أطعمهم، يجعل فيهم محبة لمن أطعمهم، وإهدائهم له إثر عجيب، فلذلك قال: (( تهادوا تحابوا ) ). حسنه الألباني.
وعن أنس قال:"يا بني! تبادلوا بينكم -يعني الهدايا-؛ فإنه أودّ لما بينكم". صحيح الأدب المفرد ..
فهي تسل السخيمة, وتجلب المودة، وتزرع المحبة، وتنفي الضغينة, وتصّير البعيد قريبًا، والعدو صديقًا، والبغيض وليًا، والثقيل خفيفًا.
ثلاث تكسبك محبة الناس: التواضع, والإهداء, والإصغاء.
وحفظ الجوار أيضًا، فإنك إذا بذلت له ما بذلت، وعدته في مرضه، وعزيته في مصيبته، وهنأته في فرحته، وصفحت عن زلته، وسترت عورته، فإنه يحبك بلا ريب.
ثم إن الثناء على الناس بالحق يستجلب القلوب أيضًا، وقد كان -عليه الصلاة والسلام- يثني على أصحابه بالحق، ليلفت أنظار الآخرين ما تميز به فلان وفلان.
قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى أَبِي فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ بِشْرٍ بن الحارث, فَذَكَرُوهُ - يعني ذكروا أحمد بن حنبل في مجلس بشرٍ - فَأَثْنَى عَلَيْهِ بِشْرٌ، وَقَالَ: لَا يَنْسَى اللَّهُ لِأَحْمَدَ صَنِيعَهُ، ثَبَتَ وَثَبَتْنَا، وَلَوْلَاهُ لَهَلَكْنَا.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَجْهُ أَبِي يَتَهَلَّلُ.
فَقُلْت: يَا أَبَتِ أَلَيْسَ تَكْرَهُ الْمَدْحَ فِي الْوَجْهِ؟
فَقَالَ: يَا بُنَيَّ إنَّمَا ذُكِرْت عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَمَا كَانَ مِنِّي فَحَمِدَ صَنِيعِي، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ ) ). الآداب الشرعية (4/ 149) . [والحديث صححه الألباني في الصحيحة] .