ابن عباس رضي الله عنهما:"ثلاثة لا أُكافئهم - لا أستطيع أن أقابلهم في معروفهم -، رجل بدأني بالسلام، ورجل وسع لي في المجلس، ورجل اغبرت قدماه في المشي إليّ يريد السلام عليّ".
أنا الذي يكون اسمي عاليًا ... بين البوادي ظاهرًا وباديًا ...
فاحفظ ودادي أيها المناديا ... إن كنت تريد مني وداديا
وهكذا يتودد الإنسان إلى هؤلاء الإخوان بما يستجلب قلوبهم واجتماع قلوب المؤمنين من مقاصد الشريعة لأن الشريعة تريد أن يكون المجتمع الإسلامي متآلفًا مجتمعًا، وأن يكون يدًا واحدة ولذلك فإن استعمال هذه الأسباب الشرعية عظيم جدًا، ومنه السماحة في المعاملة. (( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى ) ). البخاري (2076) .
يعني طالب بحقه وطالب بدينه، وهكذا التنازل عن الحقوق، وهكذا أيضًا العفو والصفح، ولا تستوي الحسنة {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فصلت: من الآية34) .
فإذا قطعوك صلهم، وإذا أساءوا إليك فأحسن إليهم، وإذا ظلموك فاعف عنهم، وإذا اشتدوا عليك فعاملهم باللين، وإذا هجروك فاقترب منهم، طيب الكلام مع بذل السلام، مع الدعوة للطعام، تأتي بالنتائج العظام، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا، {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران: من الآية134) ، وكان بين حسن بن الحسن، وبين ابن عمه علي بن الحسين شيء من الخصومة، فما ترك حسن شيئًا إلا قاله (يعني من السب والشتم) ، وعلي ساكت، فذهب حسن، فلما كان في الليل، أتاه علي بن الحسين فقال له: يا ابن عمي إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا، فغفر الله لك، والسلام عليك.
فالتزمه حسن، وبكى حتى رُثي له. سير أعلام النبلاء (4/ 397) .
وقال معاوية: يا بني أمية فارقوا قريشا بالحلم، فوالله لقد كنت ألقى الرجل في الجاهلية فيوسعني شتما، وأوسعه حلما، فأرجع وهو لي صديق، إن استنجدته أنجدني، وأثور به فيثور معي، وما وَضع الحلم عن شريف شرفه ولا زاده إلا كرما.
8.حسن السمت واللباس
وممن يستجلب مودة القلوب أيضًا حسن السمت وحسن اللباس وطيب الرائحة، (( إن الله جميل يحب الجمال ) )مسلم.
وقال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه:"إنه ليعجبني الشاب الناسك، نظيف الثوب، طيب الريح".
فكيف بمن يأتي بيت الله بثوب النوم دون أدنى إزالة بما علق به، من بعد قيامه من النوم.