الصفحة 9 من 48

لابد أن يجني هذا العمل الذي أراد به وجه الله والدار الآخرة" [1] . وهذا يعني أن تحرصي على الأحتساب."

ولا تنسي كذلك أجر احتساب النية الصالحة الذي لا يضيعه الله أبدا حتى وإن لم تتمكني من أداء العمل الصالح الذي تنوي القيام به!!

"إن الإنسان إذا نوى العمل الصالح ولكنه حبسه عنه حابس فإنه يكتب له الأجر، أجر ما نوى. أما إذا كان يعمله في حال عدم العذر، أي: لما كان قادرا كان يعمله ثم عجز عنه فيما بعد فإنه يكتب له أجر العمل كاملًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما" [2] ."

فمثلا إذا كان من عادته أن يصلي تطوعا ولكنه منعه مانع، ولم يتمكن منه فإنه يكتب له أجر كاملا.

أما إذا كان ليس من عادته أن يفعل فإنه يكتب له أجر النية فقط دون أجر العمل.

ولهذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام فيمن أتاه الله مالا فجعل ينفقه في سبيل الخير وكان رجل فقير يقول لو أن لي مال فلان لعملت فيه عمل فلان، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فهو بنيته فهما في الأجر سواء" [3] .

أي سواء في أجر النية أما العمل فإنه لا يُكتب له أجره إلا إن كان من عادته أن يعمله" [4] ."

إن تعويدك نفسك على احتساب الأعمال خير على خير ... فمن فضل الله ورحمته بعباده أنه] من كان من نيته عمل الخير، ولكنه اشتغل بعمل آخر أفضل منه، ولا يمكنه الجمع بين الأمرين: فهو أولى أن يكتب له ذلك العمل الذي منعه منه عمل أفضل منه، بل لو اشتغل بنظيره وفضل الله تعالى عظيم [[5] .

(1) - ينظر شرح رياض الصالحين لابن عثيمين (1/ 13) .

(2) - أخرجه البخاري رقم (2996) كتاب الجهاد والسير.

(3) - أخرجه الترمذي رقم (2325) كتاب الزهد، وقال حسن صحيح.

(4) - ينظر شرح رياض الصالحين لابن عثيمين

(5) - ينظر شرح جوامع الأخبار لابن سعدي رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت