إنك بصمتك تغلقين الباب في وجه الشياطين ، والذي هو أحرص ما يكون عند هذه اللحظات فقد ورد في الحديث الصحيح"أن إبليس ينصب عرشه على البحر ثم يرسل جنوده من الشياطين ليغووا بني آدم فيأتيه من يقول: لازلت بفلان حتى زنى ، والآخر يقول لازلت به حتى قتل ، وهو يقول لهم: لم تفعلوا شيئًا . حتى إذا جاء به من يقول: لازلت به حتى فرقت بينه وبين زوجته يقول له إبليس: أنت ، أنت ، ويقر به منه ويدنيه".
أيتها اللبيبة: هل من الحكمة والعقل أن تجدي نارًا تشتعل فتصبي فوقها بنزينًا وأنت تعتقدين بأنه سيطفئها !!
لا أشك بأنك ستقولين: لا ...
إذن تذكري بأن نقاشك معه في تلك اللحظة هو البنزين الذي تصبينه على قلب زوجك فيشتعل أكثر .
وإن خدعك الشيطان وقال لك: (( ناقشيه ليفهم فقط فيسكت ويقتنع ) )فتذكري في تلك اللحظة بأنه:
لن يفهم ... لن يفهم .... لن يفهم .
إذ لا يمكن في جو مثل هذا الجو المشحون أن تحلي مشكلة ولا تفهمي زوجك أي شيء ، لأن كليكما غاضب ، والعقل مغيب ، والنفسية سيئة للغاية ، والشيطان يجلب بخيله ورجله .
يقول صلى الله عليه وسلم: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) )إنك في تلك اللحظة وبالذات إذا كنت عصبية لن تقولي خيرًا أبدًا ، ولذا فيجب عليك الصمت إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر . وكوني ممن مدحهم الله بقوله: { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ } .
فالرجل بطبيعته عصبي ، سريع الاستثارة ، وإذا غضب لا يميز ما أمامه من خلفه ، وليس من الحكمة أبدًا أن تناطحيه كما يتناطح الرجال ، وأن تشتدي كلما اشتد وتثوري كلما ثار ، بل إذا اشتد فأرخي وإذا لان فتدللي .
يقول الكاتب عبدالله الجعيثن في كتابه المبدع (( فن الاستمتاع بالحياة ) ): (( إذا تناطح رأسان ناشفان آلما معًا ، وإذا تصارعت إدارتان قويتان انكسرت إحداهما وانكسرت معها الكرامة ) ).