أما السبب الثالث: فهو شدة الدعاء والإلحاح على الله ، فكنت دائمًا أدعو الله أن يرزقني وزوجي الحلم والصبر وحسن الخلق ، وأن يطهر فم زوجي وقلبه مما لا يرضيه وكنت أردد:"اللهم اهدنا لأحب الأعمال إليك وأحب الأقوال إليك ، وأحب الأخلاق إليك ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت".
السبب الرابع: إني ما كنت لأسمح لأبنائي أن يقلدوا والدهم في التلفظ بالألفاظ السيئة وكل من يزل لسانه أعقابه فأضع في فم المخطيء منهم"الفلفل الحار"ليرتدعوا .
والآن ولله الحمد بعد سنة كاملة تخلص من تلك الألفاظ بالتدريج ، إذ بدأ يخفف كثيرًا ثم أصبح لا يقوله سوى مرتين في السنة أو ثلاث ثم غادرت فمه بتأشيرة خروج بلا عودة ، فأصبح أكثر هدوءًا من ذي قبل إذ خفت نسبة عصبيته بنسبة 80% وذلك من فضل الله . أسأل الله أن يرزقنا شكره .
لنتأمل
قد يقول من من يقرأ هذه التجربة بأنه ليس فيها كبير فائدة ، لكن إن أمعن النظر في واقع بعض الأسر والزوجات على وجه الخصوص ، وما يعانينه من قلة احترام أزواجهن لهن ، وكثرة إهانتهن بالكلام البذيء حتى أمام الأبناء والأهل ليدرك بحق أهمية هذه التجربة .
إحدى الزوجات كانت تبكي كثيرًا إذا واجهت مثل هذا التصرف من زوجها ، ومن أبنائها أيضًا . وكانت دائمًا تتمنى لو يهدي الله أبناءها على الأقل ، ولكن لم تبذل أي جهد في إصلاح الوضع ، بل إذا غضبت تفوهت هي أيضًا بهذه الألفاظ على أبنائها ، وأصبح لسانها كالبركان يقذف حممًا من شدة الغضب ، وحين حثثتها على محاولة إصلاح الوضع وتغيير الزوج ، قالت: بيأس وحرقة: خلاص هذا رجل ، والرجال ميؤس منهم ، وتركت حياتها تعج بالغثاء .