والمفترض أن لا تكون هذه الألفاظ وهذه العصبية بين الزوجين لأنها تقتل كل معاني الاحترام والود والحب بينهما ، فكيف وهي ألفاظ ستخط الله تعالى وورد النهي الصريح عنها في كتابه جلّ وعلا فقال: {وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ } وقال في نهاية هذه الآية {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فليت المصرين على عدم التوبة والمشاهلين بها يتأملون هذه الآية جيدًا ويسألون أنفسهم هل يرضيهم أن يقدموا على الله بصحيفة طبع فيها عباة"الظالم"؟!
أعود لزوجي الذي أسمع أذني من غثاءه أكثر مما أسمعها من عذب حديثه ، فلم يكن الاستسلام للواقع والرضا به منهجًا لي أبدًا وإنما قررت المواجهة رغم بذاءة لسانه وشدة غضبه
فأولًا: أهم شيء لإصلاحه أن لا أبادله غضبًا بغضب ، ولا كلمة سيئة بأسوأ منها ، كنت إذا غضب - ولا يمكن أن يمر يوم دون أن يغضب - ، ألزم الصمت مهما ظلمني واعتدى عليَّ وأحاول أن أدفع غضبه بابتسامة وطبطبة على كتفه وكلمة طيبة رغم براكين القهر والكره التي تتفجر في نفسي تلك الساعة ، لكني أستعين بالله المعين وأردد في نفسي:"حسبي الله الذي لا إله إلا هو ، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم"، وأحاول أن أرضيه تلك الساعة بأي شيء ولا أخالفه في رأيه ، ولا أقول له أنت مخطئ ، أو تظلمني ، أو أنت عصبي ، أو ما أقبح أخلاقك .
وأما ألفاظه النابية فلا أرد عليه بمثلها ، وإنما أظهر كرهي وامتعاضي من خلال تعابير وجهي . وأحاول أن أسمعه دعاء له طيبًا مثلًا . أقول: رب اغفر لي وله ، أسأل الله أن لا يسلط علينا شيطانًا يحرمنا الجنة ، وهكذا . اللهم لا تؤاخذنا بما ظلمنا به أنفسنا وأحيانًا أهدئه وأقول:"استعذ بالله من الشيطان الرجيم ولن يكون إلا ما يرضيك".