يصدق ذلك: أن الناقد يسعى إلى إثبات عدالة الراوي وضبطه ، فإن كان فاقدًا للعدالة أو الضبط في نفسه فكيف يقدر على الحكم على غيره ، فأما عدالته فكما مر في بيان الصفة الأولى ، وأما الضبط فمن كان كثير الخطأ في نقله وعلمه ، أو ضعيفًا ، أو متهمًا بكذب ، فهذا قد سقط بسقوط درايته بحديث نفسه ، فكيف يدري حديث غيره فيتمكن على وفق درايته من نقده ؟!
قال أبو داود السجستاني: قلت لأحمد ( يعني ابن حنبل ) : عمير بن سعيد ؟ قال:"لا أعلم به بأسًا"، قلت له: فإن أبا مريم قال تسلني عن عمير الكذاب ؟ قال: وكان عالمًا بالمشايخ ، فقال أحمد:"حتى يكون أبو مريم ثقة"؟.
يقول أحمد: إنما يعتد بكلامه لو كان ثقة , أما وهو رجل مجروح ساقط ، فلا .
وأبو مريم هذا هو: عبد الغفار بن القاسم الأنصاري ، أحد من ذكروا بمعرفة الحديث ، لكنه كان يضع الحديث .
3-الورع ، والحذر ، والمبالغة في الاحتياط والتيقظ: قال الذهبي:"الكلام في الرواة يحتاج إلى ورع تام ، وبراءة من الهوى والميل ، وخبرة كاملة بالحديث وعلله ورجاله"