إنهم أشد قسوة مع آبائهم وأماتهم من تهاجر وقطع صلات وأواصر الرحم إلي القتل فضلًا عن الوقوع في المحرمات والاعتداء على البنات والأمهات .
ولكن الغريب أن المرضى مرض لا يرجى شفاءه ، شرعوا لهم ما أطلقوا عليه الموت الرحيم ، أو الموت المُهين أقصد الهين ، والغريب أن الأبواق الإعلامية في بلادنا هللت لمثل هذا وجعلوا منه قضايا ملأ بها الدنيا (1) .
فها هي روافد هذه الحضارة الزائفة فما بالك ما تكن قلوبهم للمسلمين من ضغائن فنحن المسلمين ندعوا (أهل الباطل إلى الحق وينصحونهم بترك الباطل رحمة بهم، وأهل الباطل يحاربون أهل الحق وينابذونهم العداء، ويخرجونهم من ديارهم، ويفتنونهم في دينهم بالضرب والرجم والحبس والقتل، تجبرا عليهم وقهرا وإذلالا لهم وقسوة عليهم.
والتاريخ البشري والقرآن العظيم والواقع المعاصر كلها تدل على ذلك.
ولو أردنا تتبع ذلك الظلم والقسوة والقهر التي تباين الرحمة وتنافيها، من القرآن الكريم وكتب السنة، والتاريخ والواقع المعاصر، لاحتاج ذلك منا إلى كتاب مستقل، فلنذكر نماذج من القرآن الكريم ونشير إلى شئ من الواقع للربط بين أهل الباطل في القديم والحديث.
سبق أن أهل الحق تلازمهم صفة الرحمة في أغلب الأوقات-هذا إذا كانوا من غير الأنبياء، وغير الأنبياء ليسوا بمعصومين، أما الأنبياء فلا تفارقهم سجية الرحمة، وأما أهل الباطل فالأصل أنهم غير رحماء، فإذا ما وجدت عند بعضهم بعض معاني الرحمة، فالغالب أنها تتعلق بتحقيق مصالح لهم.
ومن مستلزمات القسوة عند أهل الباطل اعتداء القوي على الضعيف.
مظاهر الاعتداء.؟؟؟
وللاعتداء مظاهر:
المظهر الأول: إخراج القوي الضعيف من بلده وداره.
وقد يكون المعتدى عليه من أهل الحق الرحماء الذين يريدون الخير لذلك المعتدي، كالأنبياء والدعاة من أتباعهم.
(1) القتل الرحيم أنظر تفصيل ذلك بالملاحق في أخر البحث.