فإن الإنسان إذا لم يجاهد نفسه ويحاسبها ويعاتبها وينظر في عيوبها ، ويتهمها بالتقصير لا يمكن أن يدرك حقيقة مرضها ، وإذا لم يعرف حقيقة المرض فكيف يتمكن من العلاج ؟! لهذا لا بد من تذكير النفس بضعفها وافتقارها إلى خالقها ، وإيقاظها من غفلتها ، وتعريفها بنعم الله عليها ، ومراقبتها ومحاسبتها على كل صغيرة وكبيرة حتى يسهل عليه قيادها والتحكم فيها .
11-زيارة المعوزين كالأيتام والأرامل والمساكين
هذه الزيارة ليتها تدوم فإن لها أثرًا عجيبًا على أقسى القلوب ، فإن فيها فائدة منها: الشفقة على ذلك الصغير الذي تركه مثلك يحنو عليه الناس لطعمة أو شربة ، فضع ولدك مكانه وتصور والله ينخلع قلبك ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _:أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ' قَسْوَةَ قَلْبِهِ فَقَالَ: (( لَهُ إِنْ أَرَدْتَ تَلْيِينَ قَلْبِكَ فَأَطْعِمْ الْمِسْكِينَ وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ.(1 ) )).
12-زيارة المرضى
فإن زيارة المريض لها تأثير فعال في قلب العبد ،وبالأخص حالات الحروق و السرطان ،لاسيما أقسام الأطفال والحالات الحرجة ، فهذا سيكون نعم الدواء فإن العافية تُنسي ، و استدامة الغفلة يورث الجفاء فرقق قلبك بزيارة مريض عرفته أما لا، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ': (( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَه.(2 ) ))
(1) رواه أحمد والطبراني في الكبير وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (ج 2 / ص 507) - ( حسن ) برقم 854
(2) رواه مسلم وغيره