... لقد كان من أهم نتائج الاستعمار الغربي للدول العربية منذ بدايات القرن التاسع عشر، ترافق الحملات العسكرية مع عمليات التغريب الثقافي للشعوب عبر شتى وسائل الإعلام، المقروءة والمسموعة وأخيرًا المرئية.
وكان لهذه الوسائل دورٌ بارزٌ في السعي لهذا التغريب، حيث قام القيّمون عليها بدورهم المطلوب شيئًا فشيئًا، فبدؤوا بلغة القرآن الكريم، حيث عملوا على استبدال اللغة العربية الفصحى باللهجات العامية في وسائل الإعلام المختلفة، خاصة في مجال الكتابة الأدبية والصحفية .
ثم نجح هؤلاء القيّمون، ونتيجة الانفتاح العالمي والتقدم المذهل في وسائل الإعلام، في اختراق منظومة القيم الثقافية لدى كثير من الدول من خلال المسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية وبرامج المنوعات الغربية بشكل عام والأمريكية بشكل خاص، والتي عملت على نقل المفاهيم والقيم الغربية دون الالتزام بالمواثيق الدولية التي نصّت على ضرورة التزام البرامج المبثوثة عبر الأقمار الصناعية باحترام الطابع المميز للثقافات المختلفة، وأبرز هذه المواثيق إعلان اليونسكو عام 1978م. وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1982م. اللذان يتضمنان"مبادئ وقواعد تنظيم استخدامات الأقمار الصناعية في البث التلفزيوني والمباشر. وقد نجحت أمريكا خلال العقدين الأخيرين في اختراق الأنظمة الثقافية لدول الجنوب وقدمت لشعوبها النموذج الأمريكي كغاية مثلى" (1) .
(1) عبد الرحمن، عواطف، الإعلام العربي وقضايا العولمة، العربي للنشر والتوزيع، القاهرة- مصر، الطبعة الأولى، 1999م.، ص41.