فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 29

وكادت تنخلع خوفًا من الله -جل وعلا- خافوا الله -جل وعلا- فأمَّنَهم؛ فهو القائل كما في الحديث القدسي"وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفيْن، ولا أجمع له أمنيْن؛ إن أمنني في الدنيا خوَّفته يوم القيامة، وإن خافني في الدنيا أمَّنته يوم القيامة" (وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ) كان لسان حال الواحد من سلفنا وهو يناجي ربه في ثلث الليل الآخر، ثلث الآيبين، ثلث التوابين، ثلث المستغفرين، ثلث المخطئين، ثلث النادمين الذي ضيعناه، الذي سهرنا إلى تلك اللحظة، ثم رمينا أنفسنا كالجِيف، ونسأل الله أن يعاملنا برحمته، وإن عاملنا بعدله لعذبنا، ثم لم يظلمنا سبحانه وبحمده. كان لسان حال الواحد منهم:

لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا *** وقمت أشكو إلى مولاي ما أجدُ

وقلت يا عدتي في كل نائبة *** ويا من عليه كشف الضر أعتمدُ

أشكو إليك ذنوبًا أنت تعلمها *** مالي على حملها صبر ولا جَلَدُ

وقد مددت يدي بالذل معترفا *** إليك يا خير من مدَّت إليه يده

فلا تردَّنها يا رب خائبة *** فبحر جودك يروي كل مَن يرِدُ

هذه حال سلفنا، فما حالنا يا أيها الأحبة؟ ما حالنا في ليلنا؟ وما حالنا في نهارنا؟ أما ليلنا -إلا ما رحم الله- على الأغنيات وعلى المسلسلات وعلى التمثيليات وعلى الأفلام، وعلى قيل وقال إلى الثلث الذي ينزل فيه الرب سبحانه نزولًا يليق بجلاله، هل من داعٍ فأستجيب له؟، وهل من مستغفر فأغفر له؟، هل من تائب فأتوب عليه؟، وفي تلك اللحظة نحن على قسمين -أيضًا-؛ منَّا مَن هو كالجيفة البطَّال، ومنَّا من لا زال مواصلا في غيِّة وظلمه، يدعوه الله إلى التوبة وهو مازال على فسقه وعلى فجوره، أما يخشى أن يأخذه الله أخذ عزيز مقتدر، (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيد)

يا راقد الليل مسرورًا بأوله *** إن الحوادث قد يطرقن أسحارًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت