فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 2330

فما أرسله الله إلا رحمة للعالمين.

وأصحابه كذلك، أبن عمر كان إذا قرأ قول الله: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ) بكى وأبكى ودعا للأموات وقال: اللهم لا تحل بيني وبين ما أشتهي، قالوا وما تشتهي؟ قال أن أقول لا إله إلا الله.

فلا إله إلا الله.. ما من ميت إلا ويود أن يسجل في صحيفته لا إله إلا الله، ولكن هيهات حيل بينهم وبينها، وبقي الجزاء والحساب.

فرحم الله امرأ قد من الصالحات لتلك الحفر، ورحم الله حاسب نفسه قبل ذاك اللحد الذي لا أنيس فيه ولا صاحب إلا العمل، وكفى بالموت واعظا.

روي أن عمر أبنُ عبد العزيز رحمَه الله يقول لجلاسه يوما ما:

أرقتُ البارحةَ فلم أنم حتى طلعَ الفجر، قالوا ما أسهرك؟

قال لما أويتُ إلى فراشي ووضعتُ عليَ لحافي تذكرتُ القبرَ، وتذكرتُ الميتَ بعد لياليٍ تمرُ عليه، حينما تركَه أهلُه وأحبتُه وخلانه، تغير ريحُه وتمزقَ كفنُه وسرى الدودُ على خدودِه فليتك ترى تلك الرائحةَ المنتنةَ، وتلك الأكفانَ الممزقةَ، إذا لرأيتَ أمرًا مهولا، ثم أنفجر يبكي ويقولُ لا إله إلا الله ولسانُ حالِه:

واللهِ لو قيل لي تأني بفاحشةٍ وأنا عُقباكَ دنيانا وما فيها

لقلتُ لا والذي أخشى عقوبَتَه ولا بأضعافِها ما كنتُ أتيها

تجهزي بجهاز تبلغين به يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا

كفى بالموت واعظا لمن كان له قلب أو ألقى السمع.

يمر عمرو ابن العاص رضي الله عنه بالمقبرة فيبكي ثم يرجع فيتوضأ ويصلي ركعتين، فيقول أصحابه:

لم فعلت ذلك ؟

قال تذكرت قول الله: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ) وأنا أشتهي الصلاة قبل أن يحال بيني وبينها.

عمر الذي حضرته الوفاة فبكى، فقال له ابنه يا أبتاه صف لنا الموت.

قال يا بني الموت أعظم من أن يوصف، لكأن على كتفي جبل رضوى، وكأن في جوفي شوكة عوسج، وكأن روحي تخرج من ثقب ابرة، وكأن السماء اطبقت على الأرض وأنا بينهما.

ثم حول وجهه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت