فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 2330

وأنتِ تعلمين أن هذه الدنيا قد ارتحلت مدبرة , وأن الآخرة قد ارتحلت مقبلة , واذكري ساعة الموت والانتقال , وما يتمثل لديك ساعتها من كثرة السيئات وقلة الحسنات ..

ولو أنا إذا متنا تُركنا لكان الموت راحة كل حي

ولكنا إذا متنا بُعثنا ونُسأل بعدها عن كل شيء

أخواتي في الله:

اعلمن أننا في رحلة , واعلمن أن لكل بداية نهاية , ولكل أول آخر , وأن كلًا منا , صغيرًا كان أو كبيرًا , لا بد وأن يأتي يوم يقال فيه: أحسن الله عزاءك في فلان .. فالموت حالٌ لا محالة .. قال تعالى:

( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) .

الموت .. فالقبر .. فالحساب .. فالجزاء .. إن كان خيرًا فخير , وإن كان شرًا فشر ..

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها إلا التي كان قبل الموت يبنيها

تجني الثمار غدًا في دار مكرمة لا منّ فيها ولا التكدير يأتيها

فيها نعيمٌ مقيمٌ دائمًا أبدًا بلا انقطاع ولا منٍ يدانيها

الأذن والعين لم تسمع ولم تره ولم يدر في قلوب الخلق ما فيها

يقول أحد الشعراء الحكماء المسلمين:

فارقت موضع مرقدي يومًا ففارقني السكون.

يقول: في ليلةٍ ذهبت من بيت أهلي إلى بيت جيراني لأنام ليلة , فما أتاني النوم لأنه تغيّر عليّ المنام والمبيت.

فارقت موضع مرقدي يومًا ففارقني السكون القبر أول ليلةٍ بالله قل ما يكون ؟

كيف شعورك فيه ؟

كيف يكون حالك ؟

ماذا تقول ؟ كيف أؤنسك ؟

أين ابنتك ؟ أين أبوك ؟ أين أهلك ؟ أين دارك ؟

إذا كان هذا القبر أول حفرةٍ ليوم المعاد والمحبين أكثرُ

فماذا تقول اليوم من بعد حسرةٍ تلاقي بها المعبود والله أكبرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت