قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: من الآية60] وقال سبحانه: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأنفال: 57] وقال عز من قائل: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: من الآية5]
وفي الحديث الصحيح:) نصرت بالرعب مسيرة شهر ( .. ) وجعل رزقي تحت ظل رمحي (
والحقيقة أن وضوح هذه الأصول في ديننا لأوضح من الشمس في رابعة النهار؛ وهي والله لا تخفى حتى على أعداء هذا الدين؛ ولذلك يكشرون عند الحقائق عن ناب العداوة لدين الإسلام نفسه إذ هم يعرفون حقيقته؛ وقد قرأت مرارا وتكرارا لكثير من النصارى والمستشرقين كلاما يبيّنون فيه بوضوح حقيقة الجهاد في دين الإسلام، ويردون شبه المنهزمين من علماء الفتنة الذين يسعون في مسخ هذه الحقائق تلطفا للغرب الكافر وإرضاءا لهم .. ولسان حالهم بل ومقالهم في كثير من الأحيان يقول: {َنخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: من الآية52]
ولا شك أن من يسعون جاهدين في طمس هذه الحقائق وتمييعها؛ هم في الحقيقة من أهل الإرجاف والنفاق الذين لايثقون بموعود الله ولا يفقهون سننه {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} [التوبة: 87] ولذا تراهم عندما يرون تألب الأحزاب على أهل الحق يغترون بعددهم وعتادهم ويخشونهم أشد من خشية الله؛ وتعلم عند التقاء الصفوف أنهم في الحقيقة أهل مقالة: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب: من الآية12]
أما أهل الإيمان الراسخ الذين ينظرون بنور الله ويعرفون حقيقة الجهاد وبركات المدافعه فيقولون: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: من الآية22]
أبو محمد المقدسي