والحلاوة التي يجدها المؤمن في قلبه فوق كل حلاوة، والنعيم الذي يحصل له بذلك أتمُّ من كل نعيم، واللذة التي تناله أعلى من كل لذة+.
إلى أن قال: =ووجَدَانُ هذه الأمور، وذوقُها هو بحسب قوة المحبة، وضعفها، وبحسب إدراك جمال المحبوب، والقرب منه.
وكلما كانت المحبةُ أكملَ، وإدراك المحبوب أتم، والقرب منه أوفر كانت الحلاوةُ، واللذةُ، والنعيمُ أقوى.
فمن كان بالله سبحانه وأسمائه وصفاته أعرف، وفيه أرغب، وله أحب، وإليه أقرب وجد من هذه الحلاوة في قلبه ما لا يمكن التعبير عنه، ولا يُعْرَف إلا بالذوق والوَجْد.
ومتى ذاق القلب ذلك لم يُمْكِنْهُ أن يقدِّم عليه حُبًَّا لغيره، ولا أنسًا به.
وكلما ازداد له حبًا ازداد له عبودية، وذلًا، وخضوعًا، ورِقًَّا له، وحرية من رق غيره+ [1] .
(1) إغاثة اللهفان ص567.