الصفحة 36 من 47

ومن قال: إن"قلندر"موجود في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد كذب وافترى ، بل قد قيل: أصل هذا الصنف أنهم كانوا قومًا من نساك الفرس ، يدورون على ما فيه راحة قلوبهم بعد أداء الفرائض واجتناب المحرمات . هكذا فسرهم الشيخ أبو حفص السهروردي في عوارفه ، ثم إنهم بعد ذلك تركوا الواجبات ، وفعلوا المحرمات ، بمنزلة"الملامية"الذين كانوا يخفون حسناتهم ، ويظهرون ما لا يظن بصاحبه الصلاح من زي الأغنياء ، ولبس العمامة ، فهذا قريب . وصاحبه مأجور على نيته ؛ ثم حدث قوم فدخلوا في أمور مكروهة في الشريعة ؛ ثم زاد الأمر ففعل قوم المحرمات من الفواحش والمنكرات ، وترك الفرائض والواجبات ؛ وزعموا أن ذلك دخول منهم في"الملاميات"ولقد صدقوا في استحقاقهم اللوم والذم والعقاب من الله في الدنيا والآخرة ؛ وتجب عقوبتهم جميعهم ، ومنعهم من هذا الشعار الملعون ، كما يجب ذلك في كل معلن ببدعة أو فجور .

وليس ذلك مختصًا بهم ، بل كل من كان من المتنسكة ، والمتفقهة ، والمتعبدة، والمتفقرة ، والمتزهدة ، والمتكلمة ، والمتفلسفة ، ومن وافقهم من الملوك، والأغنياء ، والكتّاب ، والحسّاب، والأطباء ، وأهل الديوان والعامة ، خارجًا عن الهدى ودين الحق الذي بعث الله به رسوله ، لا يقر بجميع ما أخبر الله به على لسان رسوله ؛ ولا يحرم ما حرمه الله ورسوله ؛ أو يدين بدين يخالف الدين الذي بعث الله به رسوله باطنًا وظاهرًا ؛ مثل من يعتقد أن شيخه يرزقه ؛ أو ينصره أو يهديه ، أو يغيثه ، أو يعينه ، أو كان يعبد شيخه أو يدعوه ويسجد له ، أو كان يفضله على النبي - صلى الله عليه وسلم -تفضيلا مطلقًا ، أو مقيدًا في شيء من الفضل الذي يقرب إلى الله تعالى ، أو كان يرى أنه هو أو شيخه مستغن عن متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فكل هؤلاء كفار إن أظهروا ذلك ، ومنافقون إن لم يظهروه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت