الصفحة 29 من 146

فاستجابت طاعةً لله، وتحقيقًا لرغبة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد عاشت مع زيد حوالي سنة، ثم وقع بينهما ما يقع بين الرجل وزوجته، فاشتكاها زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لمكانتهما منه؛ فإنه مولاه ومتبناه، وزينب بنت عمته"أميمة"، وكأن زيدًا عرَّض بطلاقها، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإمساكها، والصبر عليها، مع علمه صلى الله عليه وسلم بوحيٍ من الله أنه سيطلقها، وستكون زوجة له - صلى الله عليه وسلم -، لكنه خشي أن يُعيّره الناس بأنه تزوج امرأة ابنه، وكان ذلك ممنوعًا في الجاهلية، فعاتب الله نبيه في ذلك بقوله - وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ -، يعني - والله أعلم: تخفي في نفسك ما أعلمك الله بوقوعه من طلاق زيد لزوجته زينب وتزوجك إياها، تنفيذًا لأمره تعالى، وتحقيقًا لحكمته، وتخشى قالةَ الناس وتعييرهم إياك بذلك، والله أحق أن تخشاه، فتُعلن ما أوحاه إليك من تفصيل أمرك وأمر زيد وزوجته زينب، دون مبالاة بقالة الناس، وتعييرهم إياك.

أما زواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب: فقد خطبها النبي صلى الله عليه وسلم، بعد انتهاء عدتها من طلاق زيد، وزوّجه الله إياها بلا ولي ولا شهود؛ فإنه صلى الله عليه وسلم، وليّ المؤمنين جميعًا، بل أولى بهم من أنفسهم، قال الله تعالى - النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ -، وأبطل الله بذلك عادة التبنّي الجاهلي، وأحلَّ للمسلمين أن يتزوجوا زوجات مَن تبنوه بعد فراقهم إياهن بموتٍ أو طلاقٍ، رحمة منه تعالى بالمؤمنين، ورفعًا للحرج عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت