الصفحة 56 من 62

5. [ ... يجوز أن يُطلع الله تعالى بعض أصفيائه على إحدى هذه الخمس ، ويرزقه عزَّ وجلَّ العلم بذلك في الجُملة ، وعِلْمُها الخاص به جل وعلا ، ما كان على وجهه الإحاطة والشمول ، لأحوال كل منها وتفصيله على الوجه الأتَّم ] . [1]

6. [ ويُعلم مما ذكرنا وجه الجمع بين الأخبار الدَّالة على استئشار الله - عز وجل - بعلم ذلك ، وبين ما يدل على خلافه ، كبعض إخباراته - صلى الله عليه وسلم - بالمغيَّبات التي هي من هذا القبيل ، يعلم ذلك من راجع نحو: الشفا ، والمواهب اللدنيَّة ، مما ذُكر فيه معجزاته - صلى الله عليه وسلم - ، وإخباره - صلى الله عليه وسلم - بالمغيبات ] . [2]

7.أما علم الرزق ، فهذا لا يُعرف يقينًا أيضًا .

قد يقول قائل: إنَّ أصحاب المرتَّبات [ الرواتب المتكررة ] من أصحاب الأجور يعرفون ما يكسبون ، وذلك: لا يزيد ولا ينقص ، إلاَّ في النادر، والنادر لا يقام عليه حكم .

نقول: ليس الرزق بهذا الترزيق الإيجابي فقط ، [ فمنع ] وقوع: الأذى ، والمرض ، والضرر.. فكل كذلك نوع [ ترزيق ] بسلب ما يؤدي إلى الإنفاق غير المجدي إيجابًا ـ كأجرة الطبيب ، وثمن الدواء ـ ، فهل علمت كم دفع عنك الله بسم الله الرحمن الرحيم في هذا اليوم من أذى ؟ وما سيدفع عنك غدا ؟ وبهذا نصل إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذا لم يكن يعلم من هذه الخمس شيئًا ، لم يقدح ذلك في نبوَّته ، والحكمة من حجبها بيَّناه من قبل تفصيلًا .

كما لا يمنع معرفتها إجمالًا من غيره ، وهو ما يحدث الآن .

كما لا يُغرينا ما شاع بين الناس أنَّ هذه من المغيَّبات ، حيث سمعنا هذا منهم مرارًا ، وعن طريق التسامع ، لا عن طريق التحقيق والتدقيق ، المعهودان في البحث الشرعي ، فالآن حَصْحص الحق.. والحمد لله رب العالمين ، إذ بان التفصيل دون الإجمال والتعميم السائد في كلام الكثير.

(1) 105) الآلوسي - المرجع السابق .

(2) 106) الآلوسي - المرجع السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت