يقول الرئيس نيكسون:"أصبحت الآن مسألة من يسيطر على ما في الخليج العربي والشرق الأوسط تشكل مفتاحًا بيد من يسيطر على ما في العالم"المذكرات ص 105 وقال:"إن منطقة كانت ذات يوم تنعم إلى حد كبير بخيال رومانتيكي أصبحت الآن تمسك مصير العالم بذراعيها أو برمالها بتعبير أدق"ص100.
أما الرئيس كارتر فقد عبر أحد مستشاريه عن مشاعره قائلأ:"لو أن الله أبعد النفط العربي قليلًا نحو الغرب لكانت مشكلتنا أسهل" (التدخل العسكري في منابع النفط ص 12) . فهو يتمنى لو أن الله جعل النفط في محيط سيطرة الدولة اليهودية التي هي جزء من الغرب دينيًا وعرقيًا، وهذه العبارة الصليبية ليس أسوأ منها إلا ما قاله أكثر من مسؤول أمريكي ومنهم السفير السابق في السعودية:
"إننا ذهبنا لتصحيح خطأ الرب حيث جعل الثروة هنا بينما العالم المتحضر في مكان آخر" (قاتله الله وأخزاه) .
ومع هذه الأهمية الحيوية البالغة فإن لهذه المنطقة أهمية من جوانب أخرى فهي مهد الحضارات وملتقى الطرق العالمية (كما أن لها حساسيتها الدينية والتاريخية التي لا يتجاهلها أحد) ومن هنا كانت محط التنافس الضاري طوال القرون (البيزنطيون، التتار، العثمانيون، البرتغاليون، الإنجليز) كما أن تركيبتها العرقية والطائفية تجعلها منطقة قابلة للالتهاب بسرعة (عرب، فرس، أكراد، ترك، بلوش، سنة، شيعة، خوارج، يهود في إيران، نصارى في العراق ... الخ.)
ولهذا ظلت هذه المنطقة بؤرة للتناقضات والحروب والصراع الفكري، وبعبارة أصح للفتن التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تأتي من قبل تلك الجهة. وأصبح لزامًا على كل من يتعامل معها أن يراعي هذه الحساسيات البالغة والأوضاع المعقدة