فرع: إذا أوتر ثم أراد أن يصلي نافلة أو غيرها في الليل، جاز بلا كراهة، ولا يعيد الوتر، ودليله حديث عائشة رضي الله عنها، وقد سئلت عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: (( كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله متى شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا في الثامنة فيذكر الله ويمجده ويدعوه ثم ينهض، ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويمجده ويدعوه ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد ) )رواه مسلم في أثناء حديث طويل.
قال: وهذا الحديث محمول على أنه صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد الوتر لبيان الجواز، ويدل عليه أن الروايات المشهورة في الصحيحين وغيرهما مع رواية خلائق من الصحابة مصرحة بأن آخر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل كانت وترًا، وفي الصحيحين أحاديث مصرحة بأن آخر صلاة الليل تكون وترًا، كحديث (( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا ) )وحديث (( صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة ) ).
قال: (( فكيف يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يداوم على ركعتين بعد الوتر مع هذا، وإنما معناه ما ذكرنا من بيان الجواز، وإنما أطلت في هذا لأني رأيت بعض الناس يعتقد أنه تستحب صلاة ركعتين بعد الوتر جالسًا، ويفعل ذلك، ويدعو