عيرتني بالشيب وهو وقار *** ليتها عيرت بما هو عار.
وإذا كان يدعي بأن الأنظمة التي تسعي السلفية الجهادية إلى بنائها مخالفة للنظام الإسلامي فليقل ذلك بصراحة واليبينه لنا بالدليل.
الفرق بين الكاتب والسلفية الجهادية، أن هذا الكاتب المصاب بمرض"الحداثة"والذي يدعم الاستبداد عمليا تقوم دعوته النظرية على محاربة الاستبداد بغض النظر عن تطبيق الشريعة.
أما السلفية الجهادية فمنهجها ينبني على الدعوة إلى تطبيق الشريعة وهي تعتبر أنه يدخل في ذلك تلقائيا محاربة الاستبداد، فتطبيق الشريعة يعني توقف الاستبداد.
إلا أن الاستبداد الذي يحاربه الكاتب - نظريا- هو الاستبداد بالمفهوم الغربي الذي يعني عدم التناوب على السلطة وعدم تحكيم الأغلبية من الشعب ..
وهذه مسألة يختلف فيها المفهوم الإسلامي مع المفهوم الغربي.
فالاستبداد في المفهوم الشرعي يعني ظلم الرعية وعدم القيام بحقها
أما استبداد الحاكم الشرعي باتخاذ القرارات دون الرعية فهو جائز ولا يجب عليه إشرا كهم في الحكم وإنما يجب عليه مشورة أهل الخبرة والعمل بما ظهر له أنه الأصوب.
ومدلول لفظ"الاستبداد"اليوم أقرب إلى التعبير عن المفهوم الغربي، أما المفهوم الإسلامي فلا يعبر عنه بدقة إلا لفظ"الجور"أو ظلم الرعية.
29 -قوله: (وليست لدى هذه المدرسة أدنى فكرة عن شرعية السلطة في الإسلام وعن آليات بناء السلطة في العصر الحديث، وعن حدود تدخل الدولة وحدود حرية الفرد) .
التعليق:
أما موضوع شرعية السلطة في الإسلام فهو مسألة معروفة وليس أحجية ..
وقد بينه علماء المسلمين في مصنفاتهم وتحدثوا في موضوع الأحكام السلطانية عن شروط الإمام الأعظم و واجباته وحقوق الرعية عليه.
وليقرأ الكاتب مثلا كتاب"الإمامة العظمى"للعلامة حمود بن عقلا الشعيبي رحمة الله وهو من شيوخ السلفية الجهادية الذين أفتوا بمشروعية عمليات الحادي عشر من سبتمبر.
وأما حدود تدخل الدولة وحدود حرية الفرد فهو أمر بينته الشريعة الإسلامية التي ما فرطت في شيء والسلفية الجهادية إنما تسعى إلى تطبيق تعاليم الشريعة والعيب عندها محصور في مخالفة الشريعة والعيب عند الكاتب محصور في الخروج على المفاهيم الغربية!!