أضرار مخالطتهم
س11 / ما هي أضرار مخالطتهم؟
ج / في الحقيقة أن مجالستهم رأس البلاء، ومفتاح الداء لأمراض القلوب، فالصالحون إذا جالستهم
ذكروك بالله - عز وجل -، ورغبوك بما في الجنة من نعيم، ورهبوك من النار وما فيها من جحيم
-وقانا الله وإياك شرها - فتخرج من عندهم وأنت تشعر برقة القلب، وانشراح الصدر، فتزداد من
الله خشية، وله قربة ومحبة، أو قد ظفرت بمسألة حفظتها فازددت نورًا وبصيرة في دينك.
وعلى العكس من مجالسة أهل الأهواء، وتصيد الأخطاء، والطعن في العلماء غيبة ونميمة،
وأخلاق ذميمة، فتخرج من عندهم وقد قسا قلبك وضاق صدرك، واسود نهارك وطال ليلك، فلا
ترى الخير إلا في أمثالك غرورًا بحالك، وازدراءً لإخوانك.
فاحذر - يا أخي - من مجالسة هؤلاء الأدعياء، فإن قربهم عدوى، ومصاحبتهم بلوى، ولا تكن
مثلهم كالإسفنجية تمتص كل شيء تقع عليه، أو كبعض الحشرات التي لا يسرها إلا رائحة العفن، أو
الجرح النتن فتقع عليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:
"إن الجاهل بمنزلة الذباب الذي لا يقع إلا على العقير (الجريح) ولا يقع على الصحيح، والعاقل"
يزن الأمور جميعًا هذا وهذا" (1) ."
(1) منهاج السنة، (6/ 150) .
وبلغ الأمر - من مجالستهم - ما بلغ بأنك ترى الرجل من هؤلاء الأدعياء متورع في الحديث عن
كشف كيد الأعداء ومخططاتهم لهدم الدين والأخلاق، والتحذير منهم، وعن المنكرات وإنكارها
وسبل علاجها متورع أيضًا.
وفي الوقت نفسه لا يفتر لسانه عن الفري في لحوم العلماء، وأعراضهم، وخاصة العلماء منهم،
الأحياء والأموات على السواء، لا يبالي بما يقوله من كذب وافتراء، زاعمًا النقد البناء والغنيمة
تصيد الأخطاء، فكم بهتوا على الدعاة والعلماء، وقولوهم ما لم يقولوه، وحملوا مقاصدهم على ما
لم يقصدوه، ولم يقولوه ولم ينووه، ولله در القائل:
فالبهت عندكم رخيص سعره ... حثوًا بلا كيل ولا ميزان (1)
فإلى هؤلاء أقول:
الزموا الدعاة والعلماء المخلصين، فهم مصابيح الدجى، ومنائر العلا، ومنابر الهدى، وأعمدة العلم
والفتيا، ومحاريب التقى، وساحات البصيرة والنهى، فحرام ثم حرام عليكم النيل من أعراضهم
خاصة، والمسلمين عامة.
قال الله تعالى: إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينًا وهو
عند الله عظيم (2) .
فأي خير يرتجى من في من يكيد لأهل التقى؟!!
ابن القيم (رحمه الله) ، القصيدة النونية، ص (499) .
سورة النور، الآية (15) .