قلنا له: قل لي إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال ذلك القول قاله عن جهل أو علمٍ ؟. فإن قال عن جهل، قلنا له: قد قلتَ قولًا يجب تطهير الفم عنه. وإن قال عهن علمٍ، قلنا له: أعَلم رسولُ الله صلى الله ععليه وسلم أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما من الخلفاء الراشدين سيخالفون بعده سنته فلا يقتدى بهم في الدين ؟، أم علم أنهم لا يخالفون بعده سنته فيقتدى بهم في الدين ؟ . فإن قال بالأول، قلنا له: لزمك أن تعتقد أنه صلى الله عليه وسلم غاشٌّ لأمته، إذ أمر باقتداء من لا يقتدى به. وإن قال بالثاني، قلنا له: لما منعتنا من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم باقتدائهم ؟. فإن قال: تقتدى بهم فيما لم يخالفوا فيه السنة، قلنا له: لزمك أن تسوّيهم بغيرهم. فما فائدة تخصيصهم بالذكر في الحديثين المذكورين ؟.
وبالجملة عرفنا مما تقدم أن الذي خطأ عمر رضي الله عنه هو المخطئ على أن الذي سماه عمر بدعةً ليس هو نفسَ فعل التراويح ولا فعلها عشرين ركعة ولا الجماعة فيها، وإنما هو الإجتماع على إمام واحد كما تقدم. فإن تجرّأ متجرّئٌ على تسمية عمر رضي الله عنه مبتدعا بمعنى أنه مخالف للسنة فلا يَشُكُّ عاقل في أنه هو المبتدع. وبهده اللوائح من الكشف والبيان عرفنا سقوط قول القائل: إن فعل التراويح عشرين ركعة بدعة مذمومة، وإن السنة فعلها ثمان ركعات، وإنه ليس في محله، وإن قائله زائغ عن طريق الحق والصواب.