بل ينبغي أن يسأل الإنسان الأمور الدنيوية إجمالًا لا تفصيلًا، لأنه لا يدري أين الخير، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لِيَسْال أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ) [5] ، لكن ليس من الأدب أن يقول: يا رب أصلح لي شسع نعلي، وإنما يقول: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ، ويقول: (اللهم أصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت) ، ونحو ذلك مما يدخل فيه هذا الأمر، أما التخصيص بأشياءٍ معينة في الدنيا، فالأولى أن ينشغل الإنسان بأن يسأل الله -عز وجل- أن يُعيذه من عذاب النار ومن عذاب القبر، كما حدث في حديث ميمونة -رضي الله عنها- لما قالت: (اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-:(قَدْ سَألتِ اللهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتِ سَالتِ اللهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ أَوْ عَذَابٍ فِي القَبْرِ كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ) [6] .
فالغرض المقصود أن طلب الدعاء من المسلم الصالح الحي الحاضر مشروع، وهو مستحب في الأمر الأخروي، أو في مصالح المسلمين العامة ونحو ذلك، ومنه حديث الأعمى الذي ذكرناه، ومنه قول عمر -رضي الله عنه- في الاستسقاء عندما خرج يستسقي بهم في عام الرَّمَادَةِ، قال: (اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا) ، فَيُسْقَوْنَ [7] .