وهكذا سلكوا شتى السبل، وصاحوا بسفور المرأة وتبرجها من كل جانب ، بالدعوة تارة وبالتنفيذ تارة ، وبنشر أسباب الفساد تارة ، حتى صار الناس في أمر مريج ، وتَزلْزَل الإيمان في نفوس كثيرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
في وسط هذا الجو المشحون بالرذيلة والخروج على أوامر الشريعة ، أحببت أن أقدم سيرة الطاهرة ، العفيفة ، العاقلة ، الحازمة ، الحصيفة ، ذات القلب الكبير ، والروح السامية ، والخلق الرفيع ، السابقة الأولى إلى الإسلام ، وإلى الجنة ، حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم المباركة الطيبة ، خديجة بنت خويلد رضي الله عنها .
لتكون قدوة للمسلمات في زمن الغربة الثانية للدين ، فتكون سيرتها أنموذجًا فريدًا في العفة والطهارة والنقاء والحياء والشرف ، والثبات على الحق والدين ، والبذل والعطاء لإعلاء كلمة الله تعالى ، وصورة صادقة لمحبة الله تعالى ، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والصبر على الأذى ، والالتزام بشرع الله وأمره والثبات عليه بالرغم من كثرة المخالفين ، وفوق كل هذا نرى في سيرتها ، الزوجة الصالحة الحنونة ، والأم المربية الفاضلة ، وربة البيت العاقلة ، ونرى فيها قوة قلبها في الثبات على الحق ، وكيف كانت خير معين لزوجها صلى الله عليه وسلم ، تثبته وتواسيه وتدعمه بنفسها ومالها ، وتهون عليه أمر المخالفين ، حريصة كل الحرص على إسعاده وتوفير العيش الهنيء له صلى الله عليه وسلم .
أية امرأة كانت .. حتى دعاها قومها بالطاهرة العفيفة .
ولماذا قُدِّرَ لنبي الإسلام .. ومنقذ الإنسانية من شقوتها وضلالها .. أن يكون أول من يؤمن به امرأة يقال لها .. خديجة (رضي الله عنها) .
وهل كان هذا الزواج .. زواجًا عاديًا .. أم أن الله تعالى بحكمته البالغة وقدره الحكيم ..ساق سيد ولد آدم .. إلى خير نساء الأرض ..