-أبو العاص شهد بدرًا مع المشركين فأسره عبدالله بن جبير الأنصاري [1] ، فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم قدم في فداء أبي العاص أخوه عمرو بن الربيع ، وبعثت معه زينب عليها السلام و هي يومئذ بمكة بقلادة لها كانت لخديجة بنت خويلد ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم القلادة عرفها ، ورَقَ لها وذكر خديجة وترحم عليها ، وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا إليها متاعها فعلتم قال الصحابة: نعم يا رسول الله ، فأطلقوا أبا العاص وردوا على زينب قلادتها وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم على أبي العاص أن يخلي سبيلها إليه فوعده ذلك ففعل [2] .
وخرجت زينب مع كنانة بن الربيع فخرجت قريش في طلبها ، فأدركها هبار بن الأسود فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها وألقت ما في بطنها ، و هريقت دمًا ، واشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ليجيء بها و أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم خاتمه كأمارة ، فتلطف زيد في الدخول إلى مكة ، وأرسل إليها بالخاتم فخرجت إليه فحملها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم [3] ، وقيل أن الذي خرج بها كنانة و سلمها إلى زيد بن حارثة .
-وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( هي أفضل بناتي أصيبت فيّ ) ). [4]
وقال الحافظ في الفتح: وقد أخرج الطحاوي والحاكم بسند جيد عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي حَقّ زَيْنَب اِبْنَته لَمَّا أُوذِيَتْ عِنْد خُرُوجهَا مِنْ مَكَّة: (( هِيَ أَفْضَل بَنَاتِي , أُصِيبَتْ فِيَّ ) ). [5]
(1) وقيل أسره أبو أيوب خالد بن زيد ، نقله ابن كثير عن ابن هشام ، البداية والنهاية 3/245
(2) سيرة ابن هشام 2/653
(3) القصة رواها الطبري في الكبير ، والأوسط ، ورواه البزار ورجاله رجال الصحيح (كتاب الآحاد والمثاني 5/372)
(4) المصدر السابق
(5) الفتح (7/136) .