أهمية الكتب وفضلها [1]
قال أحمد بن أبي عمران: كنت عند أبي أيوب أحمد بن محمد بن شجاع وقد تخلف في منزله، فبعث غلامًا من غلمانه إلى أبي عبدالله بن الأعرابي صاحب الغريب يسأله المجيء إليه، فعاد إليه الغلام فقال: قد سألته فقال لي: عندي قوم من الأعراب، فإذا قضيتُ أَرَبي منهم أتيت. قال الغلام: وما رأيت عنده أحدًا إلا أن بين يديه كتبًا ينظر فيها، فينظر في هذا مرة. ثم ما شعرنا حتى جاء، فقال له أبو أيوب: يا أبا عبدالله، سبحان الله العظيم، تخلفت عنا وحرمتنا الأنس بك، ولقد قال لي الغلام: إنه ما رأى عندك أحدًا. وقلت: أنا مع قوم من الأعراب، فإذا قضيت أَرَبي معهم أتيت.
قال ابن الأعرابي:
لنا جلساءٌ ما نَمَلُّ حديثهم ... ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
يُفيدوننا من علمهم علمَ ما مضى ... وعقلًا وتأديبًا ورأيًا مُسدّدًا
بلا فتنةٍ تُخشَى ولا سوءِ عِشرةٍ ... ولا يُتقَي منهم لسانًا ولا يدًا
وإنْ قلتَ أحياءٌ فلست مفنّدا
(1) لمعرفة فضل الكتب وأهميتها انظر المراجع التالية: «كتاب الحيوان» للجاحظ، المجلد الأول، «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبدالبر (2/ 1227 - 1231) ،، «الثمار اليانعة من الكلمات الجامعة» للشيخ عبدالله الجارالله (ص367 - 373) ، «معالم في طريق طلب العلم» للشيخ عبدالعزيز السدحان (ص31، 35 ـ وما بعدها) ، «كيف تقرأ كتابًا» للشيخ محمد المنجد (ص/8 - 13) ، «المشوق إلى القراءة وطلب العلم» للشيخ علي العمران (ص35 - 37) ، «فن القراءة» لمحمد لغازي الطيب (ص13 - 15) ، «كتب في الساحة الإسلامية» للشيخ عائض القرني (ص/23 - 25) ، «لا تحزن» له أيضًا (ص74 - 77) .