قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: قوله (وإذا ترابها المسك) المراد والله أعلم أن رائحة ترابها رائحة المسك وأما لونه فمشرق مبهج كالزعفران , يدل عليه ما في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الجنة ملاطها المسك وتربتها الزعفران) "رواه أحمد"وغيره ..
والملاط هو التراب الذي يختلط بالماء فيصير كالطين ,فلونه لون الزعفران في بهجته وإشراقه, وريحه كريح المسك , وطعمه كطعم الخبز يؤكل , يدل على ذلك ما في صحيح مسلم عن أبي سعيد قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد: ما تربة الجنة؟ قال: درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم. قال: صدقت) وجاء في رواية أن ابن صياد هو الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم وهي في صحيح مسلم أيضا.
وعن أبي هريرة قال: قلنا يا رسول الله ما لنا إذا كنا عندك رقت قلوبنا وزهدنا في الدنيا وكنا من أهل الآخرة فإذا خرجنا من عندك فآنسنا أهالينا وشممنا أولادنا أنكرنا أنفسنا (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أنكم تكونون إذا خرجتم من عندي كنتم على حالكم ذلك لزارتكم الملائكة في بيوتكم ولو لم تذنبوا لجاء الله بخلق جديد كي يذنبوا فيغفر لهم قال قلت يا رسول الله مم خلق الخلق قال من الماء قلنا الجنة ما بناؤها قال لبنة من فضة ولبنة من ذهب وملاطها المسك الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وتربتها الزعفران من دخلها ينعم ولا ييأس ويخلد ولا يموت لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم ثم قال ثلاثة لا ترد دعوتهم الأمام العادل والصائم حين يفطر ودعوة المظلوم يرفعها فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الله وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين) "رواه الترمذي"
وروى ابن أبي الدنيا عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (خلق الله جنة عدن بيده، لبنة من درة بيضاء، ولبنة من ياقوتة حمراء، ولبنة من زبرجدة خضراء، ملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ، وحشيشها الزعفران) "النهاية"