آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم*.مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين , المجلد الثاني , باب اليوم الآخر.
قال ابن القيم في بستان الواعظين
قال ابن عباس رضي الله عنه: وذلك أن ولي الله في الجنة على سرير، والسرير ارتفاعه خمسمائة عام وهو قول الله عز وجل (وفرش مرفوعة) ، قال والسرير من ياقوت أحمر وله جناحان من زمرد أخضر، وعلى السرير سبعون فراشا حشوها النور، وظواهرها السندس، وبطائنها من استبرق، ولو دلى أعلاها فراشا ما وصل إلى آخرها مقدار أربعين عاما، وعلى السرير أريكة وهي الحجلة وهي من لؤلؤة عليها سبعون سترا من نور وذلك قوله عز وجل * هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون* يعني ظلال الأشجار، على الأرائك يعني السرة في الحجال، فبينما هو معانقها لا تمل منه ولا يمل منها والمعانقة أربعين عاما فإذا رفع رأسه فإذا هو بأخرى متطلعة عليه تناديه: يا ولي الله أما لنا فيك من دولة؟ فيقول حبيبتي من أنت؟ فتقول أنا من اللواتي قال الله فيهن * ولدينا مزيد *، قال فيطير سريره، أو قال كرسي من ذهب له جناحان فإذا رآها فهي تضعف على الأولى بمائة ألف جزء من النور فيعانقها مقدار أربعين عاما لا تمل منه ولا يمل منها، فإذا رقع رأسه رأى نورا ساطعا في داره، فيعجب فيقول سبحان الله أملك كريم زارنا، أم ربنا أشرف علينا؟ فيقول الملك وهو على كرسي من نور بينه وبين الملك سبعون عاما، والملك في حجبته في الملائكة: لم يزرك ملك ولم يشرف عليه ربك عز وجل، فيقول ما هذا النور؟ فيقول الملك لزوجتك الدنيوية وهي معك في الجنة، وأنها طلعت ورأتك معانقا لهذه فتبسمت فهذا النور الساطع الذي تراه في دارك هو نور ثناياها، فيرفع رأسه إليها فتقول: يا ولي الله أما لنا فيك من دولة؟ فيقول: حبيبتي من أنت؟ فتقول له يا ولي الله أما أنا فمن اللواتي قال الله عز وجل فيهن * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين * الآية. قال فيطير سريره إليها فإذا لقيها فهي تضعف عن هذه الأخرى بمائة ألف جزء من النور لأن هذه صلت وصامت وعبدت الله عز وجل، فهي إذا دخلت الجنة أفضل من نساء الجنة، لأن أولئك أنبتن نباتا، فيعانق هذه مقدار أربعين عاما لا تمل منه ولا يمل منها، ثم إنها تقوم بين