الصفحة 12 من 91

عمل الزركشي رحمه اللّه بالسنة في تحصين النفس بالزواج، الذي ندب إليه نبي الهدي صلى الله عليه وسلم، فأنجب الزركشي ذكورًا هم محمد وعلي وأحمد، وإناثًا هن عائشة وفاطمة (1) ، وكانت له عناية بتعليمهم وتثقيفهم ذكورًا وإناثا (2) ، وله أقارب يجلونه ويعتمد عليهم في كفالة أبنائه وتدبير شئون معاشهم (3) ، واعتنى بالجانب العلمي، وتفرغ للعبادة، ولم تكن علاقته بالعلماء أقل حظًا من علاقته بأبنائه، كانت علاقة حب ووفاء، وصدق وإخاء، كان معترفًا بالفضل لأهله وفيًا لمن أحسن إليه ومن هذا الباب كانت علاقته مع برهان الدين بن جماعة علاقة مودة ووفاء، لا كما وصفه الدكتور السيد بأنه كان متزلفًا (4) له، وفي نظري أن إطلاق مثل هذا اللفظ على عالم جليل اشتغل بالعلم والتصنيف وترك الدنيا وأهلها أمر فيه إجحاف بحقه رحمه الله فضلًا عن كون مثل هذا الخلق وصمة إن تخلق به رجل من عامة الناس فضلًا عن عالم له فضله وجلالته، ولعل الأسلوب لم يسعفه الدكتور فزلَّ قلمه فقد أشاد بالزركشي وأثنى عليه، وقطعًا لم يرد ما تدل عليه اللفظة.

عصر الإمام الزركشي:

إن أي باحث يرغب في الكتابة عن مثل هذا العنصر أول ما يحضره أن عصر الشخص ينقسم إلى قسمين: ما سبقه من فترة والزمن الذي عاشه وألم بأحداثه وتطورات الأمور فيه وليس هذا بالأمر الهين لمن أراد الاستقصاء لغزارة المادة العلمية فيه ومنها كثرة الأحداث في الداخل والخارج وتشعبها غير أنني أرى أن لابد من الكلام عن ناحيتين بإيجاز لأهمية هذين الأمرين في حياة كل عالم يعني بأمور المسلمين.

1-الناحية السياسية:

(1) انظر: صورة السماع المثبتة في نهاية كتاب الإجابة ص 146 وقد عزا الدكتور السيد المعلومة في الحاشية خطأ ( زهر العريش ص 15) .

(2) يؤكد هذا ما جاء في صورة السماع المشار إليه آنفا غير أن ابنه أحمد كان في الثانية فلا يكون متحملًا.

(3) طبقات المفسرين 2/162، والشذرات 6/335.

(4) زهر العريش ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت