... ومنها: الاستطالة ، وهي كما قال الجعبري: الامتداد من أول حافة اللسان إلى آخرها ، لا كما قال مكي: لتمكنها بالصفات ، والفرق بين المستطيل والممدود أنّ الأول جرى في مخرجه ، والثاني جرى في نفسه .
... ومنها: النفخ ، وهو صوت يلحقها عند الوقف ، يشبه النفخ ، ذكر هذه الصفة الجعبري في كتبه ، والأستاذ / أبو حيان في شرح التسهيل . ... ... ... ... 5ب
... ومنها: التفشي ، حكي عن بعضهم ، وهو انتشار الصوت عند اللفظ حتى يتصل بحرف الطرف ، وهو للشين بالاتّفاق ، قال الجعبري: والتحقيق أنّ الضاد انتشر بمخرجه ، وذلك بصوته .
... وإنما ذكرنا هذه الصفات مع أضدادها ؛ لأن بعضهم وصفها بصفة ، وبعضهم وصفها بضدها ، فذكرنا الضدين ، لتعلم الصفة على القولين ، وللتكميل والتعويل على ما قيل: بضدها تتبين الأشياء ، والله تعالى أعلم .
الفصل الأول: فيما يدل بالمعقول على أنّ اللفظ بالضاد كالظاء المعجمة هو المقبول ، وهي أدلة متعددة لاحت لنا بالنظر في المنقول:
الأول: أنّ علماء هذا الفن وغيرهم تعرّضوا للفرق بينهما ، وبيّنوا الألفاظ التي تُقرأ بالضاد في مؤلفات لهم مستقلة ، وغير مستقلة ، نظما ونثرا ، فمنهم العلامة ابن الجزري في مقدمته المشهورة في التجويد ، ذكر الكلمات التي بالظاء الواقعة في القرآن ، ليعلم أنّ / ما عداها بالضاد ، ومنهم الإمام الشاطبي في أبياته التي أولها: 6 أ
... ربّ حظ كهظم غيظ عظيم ... ... أظفر الظفر بالغيظ الكظوم
ومنهم الشيخ عز الدين الرسعي في أبياته التي أولها:
... حفظت لفظا عظيم الوعظ ... ... يوقظ من ظمأ لظى
وشواظ الحظر والوسن
ومنهم الحافظ أبو عمرو الداني في أبياته التي أولها:
... ظفرت شواظ بحظها من ظلمنا ... ... فكظمت غيظ غليظ ما ظنّت بنا
ومنهم الحريري في مقاماته ، نظم الكلمات التي هي بالظاء مطلقا ، في أبيات أوّلها
... أيها السائلي عن الضاد والظاء ... لكيلا تضله الألفاظ
... إنْ حفظت الظاءات يغنيك فاسمعها ... استماع امرئ له استيقاظ